حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٤ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
قوله: و يضعّف ما قبله [١].
يعني به قوله في ذيل عبارة النهاية [٢] و لأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم إلى آخره، و ظاهر جواب الماتن عنه أنه فهمه دليلا مستقلا لتغليب جانب الحرمة، مع أنّ ظاهر عبارة النهاية أنّ هذا وجه آخر لأولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة، و كيف كان أجاب المصنف بأنّ هذه الأولوية لا تصلح لتعيين جانب الحرمة و إنما تصلح لنفي تعيين جانب الوجوب فلا تنافي التخيير، فتأمل فإنّ هذا الجواب لا يخلو عن اضطراب و ضعف كأصل الاستدلال.
قوله: و أما أولوية دفع المفسدة فهي مسلّمة [٣].
لا نسلّم القضية بكلّيتها، إذ لو فرض معارضة المفسدة اليسيرة للمنفعة العظيمة أو الكثيرة قد يحكم العقل بارتكاب تلك المفسدة و تحمّل ضررها لإدراك هاتيك المنفعة، و قد يتردّد و لا يحكم بشيء كما يشهد بذلك رويّة العقلاء في تجاراتهم و معاملاتهم و سائر أمورهم في معاشهم، لكن هذا في المضار الدنيوية، و أما المفسدة الأخروية التي هي من سنخ العقاب و البعد عن ساحة الحق فالظاهر استقلال العقل بأولوية دفعها من جلب المنفعة مطلقا، لأنّ يسير العقوبة و البعد كثير لا يعادله شيء عند أهل المعرفة أعاذنا اللّه من يسيرها و كثيرها بمحمّد و آله (عليهم السلام).
[١] فرائد الأصول ٢: ١٨٧.
[٢] نهاية الوصول (مخطوط): ٤٦٠.
[٣] فرائد الأصول ٢: ١٨٧.