حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢ - حكومة «لا تعاد» على أدلة الأجزاء و الشرائط
ذلك بناء على شموله للأحكام الوضعية كما هو الأظهر.
فإن قلت: كيف يحكم بصحّة الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط مع كونها غير مأمور بها بالفرض و الحال أنّ الصحّة بمعنى موافقة المأتي به للمأمور به؟
قلت: إنّ الصحّة العقلية بالمعنى الذي ذكرت لا نقول بها، بل نقول بالصحة الشرعية بالمعنى الذي ذكرنا و هو اكتفاء الشارع بهذا الناقص عن المأمور به.
و هذا الإشكال بعينه نظير ما أورد على قولهم بأنّ الجاهل مطلقا معذور في مسألة القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات و لو كان مقصرا، فيقال إنّ الجاهل المقصّر بترك الجهر في مقام الجهر مثلا مكلّف بالجهر لا غير و معاقب على تركه، فكيف يحكم بصحة صلاته مع الإخفات مع أنّها غير مأمور بها.
و حلّه: أنّه يعقل أن يكون شيء غير المأمور به مشتملا على بعض مصالح المأمور به بحيث لو أتى بذلك الشيء لم يبق محلّ لاستدراك المأمور به فيسقط لذلك، و لهذا مثال في العقل كما إذا فرضنا أنّ المولى أمر عبده بقتل عدوّه بالسيف ثم قتله العبد بغير السيف فإنّه يصحّ للمولى أن يرضى بهذا من العبد بدلا عن القتل بالسيف، و إن كان فعله هذا فاقدا لبعض المصالح التي نشأ منها الحكم، لكن لمّا كان مشتملا على بعض تلك المصالح و قد فات المحل و لا يمكن تدارك مقدار المصلحة الفائتة اكتفى المولى بما فعله العبد و قبله بدلا عن المأمور به، و لا نعني بالصحة الجعلية و الشرعية إلّا هذا المقدار، فإذا كان هذا المعنى أمرا معقولا و ساعد عليه ظاهر الدليل نقول به، فاندفع الإشكال في المقامين و اللّه أعلم.
و بهذا الوجه تشبّث جماعة من متأخّري المتأخّرين من الأصوليين (قدس اللّه أرواحهم) في توجيه القول بالإجزاء في الأوامر الظاهرية بالنسبة إلى الواقع، فراجع و تدبّر.