حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٩ - تنبيه
قوله: و أما ثالثا فلأنّه لو تم ذلك جرى فيما يقضيه عن أبويه [١].
إنما يجري هذا النقض بالنسبة إلى التوجيه الأول أعني الاستصحاب فيقال يعلم الولي بشغل ذمة الميت بالصلاة في الوقت و الأصل عدم الاتيان به، فيتحقق موضوع تكليف الولي بوجوب قضاء كل ما فات عن أبويه، و أما بالنسبة إلى قاعدة الاشتغال فلا يجري التوجيه المذكور.
أما أوّلا: فلأنّ الشغل إن لوحظ بالنسبة إلى الولي فهو مشكوك لا يوجب الفراغ، و إن لوحظ بالنسبة إلى الميت فهو و إن كان متيقنا في السابق و مشكوك الآن إلّا أن شكّ الولي في أداء الميت ما وجب عليه لا يثبت به شغل ذمّة الولي و لا الميّت، و لعل الميت كان متيقّنا بالبراءة بإتيان الواجب، نعم لو فرضنا أنّ الولي علم بأنّ الميت كان شاكا في البراءة و وجب عليه الاحتياط بقاعدة الشغل و لازمه وجوب القضاء على الولي بدليله، كان له وجه كما أشار إليه في المتن، لكن هذا مطلب آخر لا كلام فيه.
و أما ثانيا: فلأنّ إجراء قاعدة الاشتغال على ما بيّنه المصنف موقوف على كشف دليل القضاء عن استمرار مطلوبية الصلاة على سبيل تعدد المطلوب، و لازم هذا البيان بالنسبة إلى قضاء الولي أن يلتزم باستكشاف كون المطلوب وجوب الصلاة على أعم من الميت و وليه، و كون الواجب مباشرة الميت مطلوبا آخر و قد فات المطلوب الثاني و بقي الأول، و هو كما ترى في غاية البعد لم يحتمله أحد، و هذا بخلاف التزام اشتغال ذمّة الشخص بالصلاة مطلقا غير مقيّد بالوقت و خارجه ثم تكليف آخر بالإتيان في الوقت، فإنّ هذا قريب من مساق الأدلة و قد اختاره جماعة، و إن كان التحقيق خلافه، هذا كله ما يقتضيه النظر
[١] فرائد الأصول ٢: ١٧٦.