حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٨ - تنبيه
التوبة به.
و التحقيق أن يقال إنّ هنا جهتين: إحداهما جهة التكليف و عصيانه فهو دائر مدار الواقع لا يرفعه إلّا التوبة، و الأخرى جهة الوضع و اشتغال الذمّة بمثل الفائت أو التالف و هذا منفي بالأصل، و دعوى اشتراط صحة التوبة بعدم هذا الاشتغال واقعا و لو كان المكلّف جاهلا به قد عرفت منعها فتدبّر.
ثم لا يخفى أنه إن قلنا بكون القضاء تابعا للأداء و أنّ الأمر الأول يقتضي وجوب القضاء فحكم الاشتغال في المسألة واضح في جميع صورها بنفس أمر الأداء المتيقّن الثبوت، و المخالفة إنما حصلت في فوات الوقت و هو تكليف آخر مستقل لا أصل الواجب، و لكن التحقيق أن القضاء بفرض جديد، و لا يخفى أيضا أن هذا كله مع الإغماض عما يدل من النص على عدم وجوب قضاء ما شكّ في فوته بعد خروج الوقت أو انصرافه إلى الشكّ البدوي كما أشار إليه في المتن.
قوله: كما يكشف عن ذلك تعلّق أمر الأداء بنفس الفعل و أمر القضاء به بوصف الفوت [١].
يعني لو كان أصل الفعل واجبا مطلقا غير مقيّد بالوقت لما كان لصدق الفوت عليه بالنسبة إلى ما بعد الوقت معنى، و أيضا يدل عليه إطلاق القضاء فإنّه تدارك العمل بعد خروج وقته، فلو كان نفس العمل واجبا مطلقا لم يصدق على فعله في خارج الوقت التدارك بل كان نفس الواجب، اللهمّ إلّا أن يحمل لفظ القضاء على معناه اللغوي و هو مطلق الفعل، و هو كما ترى تكلّف بعيد عن إطلاقات الأخبار.
[١] فرائد الأصول ٢: ١٧٥.