حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٧ - تنبيه
محلّه لا يرفعه النسيان بعده، و أصالة البراءة من وجوب القضاء الزائد لا تصلح لأن ترفع حكم العصيان السابق المحقق واقعا بأن يرتفع عقاب ترك الواجب عمدا بها، و نظيره يجري فيما لو علم باشتغال ذمّته بدين الناس مرددا بين الأقل و الأكثر لكن عن غصب و معصية، فإنّ أصالة البراءة عن الزائد على المتيقن لا تنفع في رفع عقاب معصية الغصب السابق لو كان، فيجب بحكم العقل المستقل أداء الأكثر حتى يحصل العلم بفراغ ذمّته عن الدين واقعا، و هكذا نقول بالنسبة إلى وجوب التوبة فإنّ احتمال تحقق المعصية كاف في حكم العقل بوجوب التوبة، و أصالة البراءة عن وجوب التوبة و إن كانت جارية في حدّ نفسها لكن لا يترتب عليها رفع حكم المعصية السابقة بالضرورة لو كانت، فيجب التوبة، و لازم هذا الوجه أن نقول بلزوم تحصيل العلم بفراغ الذمة عن القضاء و عن الدين في الشبهة البدوية أيضا لو احتمل أنه كان الترك أو الغصب عصيانا و لا يقولون به، و هكذا يلزم وجوب التوبة في كل معصية محتملة و الظاهر التزامهم به.
و لا يخفى أنّ هذا التوجيه مبنيّ على أن يكون القضاء تداركا للأداء يفيد فائدته بدلا عنه حتى كأنّه ما فات، و كذا يكون الغرامة تداركا للدين السابق تجعله كالعدم، و أما إذا قلنا بأنّ التكليف بالقضاء و الغرامة تكليف مستقل في موضوع من فاته الأداء أو أتلف مال الغير فلا يحكم العقل بالاشتغال لأنّه عصى في التكليف الأولي و هو أمره بأداء الفريضة و نهيه عن الغصب، و لا ترتفع تلك المعصية إلّا بالتوبة، و أما التكليف الجديد بالقضاء و الغرامة فمشكوك ينفيه الأصل، إلّا أن يوجّه بوجه آخر و هو أن يقال إنّ صحة التوبة مشروطة بعدم اشتغال ذمّته بحق للّه أو للناس واقعا فيجب الاحتياط في القضاء أو الغرامة مقدمة لامتثال أمر التوبة، إلّا أن يمنع اشتراط التوبة إلّا بتفريغ الذمة عما علم اشتغالها به، و أما الاشتغال المحتمل فمنفي بالأصل و الأصل عدم اشتراط قبول