حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢١ - حكومة «لا تعاد» على أدلة الأجزاء و الشرائط
بيان ذلك: أنّ معنى الحديث أنّه لا تعاد الصلاة من قبل فقدان جزء أو شرط مما اعتبر في الصلاة في حال النسيان إلّا من خمسة، و نسبته مع كل واحد من أدلة الأجزاء و الشرائط عموم من وجه، لأنّ دليل الجزء كالسورة مثلا يعمّ صورة العمد و النسيان، و قوله (عليه السلام): «لا تعاد» يعمّ السورة و غيرها، لكن الثاني حاكم على الأول و مقدّم عليه على ما فهمه الفقهاء و أفتوا على طبقه، إلّا أنّ وجه الحكومة يمكن أن يكون من باب رفع الجزئية بأن يقال: يفهم من قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة» أنّ الجزئية التي دلّ عليها دليل وجوب السورة قد ارتفعت في حال النسيان، و أنّ الصلاة بلا سورة تمام المأمور به في تلك الحالة، فلذلك لا تعاد الصلاة من قبل ترك السورة، و على هذا الوجه يكون محصّل المعنى من مجموع الحاكم و المحكوم أنّ طبيعة الصلاة لها نوعان: نوع مشتمل على السورة و هو تكليف الذاكر لها، و نوع فاقد للسورة و هو تكليف الناسي لها، و يمكن أن يكون من باب رفع بعض مقتضيات الجزئية و هو لزوم إعادة الصلاة بتركها في حال النسيان مع بقاء الجزء على وصف الجزئية في تلك الحال أيضا، و لازمه أنّ الآتي للصلاة بدون ذلك الجزء غير آت بالمأمور به أصلا، إلّا أنّ الشارع قد اكتفى بذلك عن المأمور به و حكم بصحّته شرعا و رضي بهذا الناقص بدلا عن تمام المأمور به في حال النسيان، و على هذا يكون ذلك قسما آخر من الحكومة غير الأقسام الثلاثة المتقدمة، و هو الأظهر من مفاد قوله (عليه السلام): «لا تعاد» إذ لا يزيد مفاده على عدم وجوب الإعادة بترك الجزء أو الشرط نسيانا، و أين هذا من رفع جزئية الجزء و شرطية الشرط، فإنّ ذلك يحتاج إلى دليل آخر مفقود في المقام، و لا يبعد أن يكون مفاد قوله (عليه السلام): «رفع عن أمتي تسعة: الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون» إلخ [١] أيضا
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.