حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٩ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
الواجب معيّنا، فإذن لا منافاة بين أصالة البراءة من التعيين في تلك المسألة و أصالة البراءة من الوجوب، أو أصالة عدم الوجوب و عدم المسقطية في مسألتنا، و ليس أحدهما حاكما على الآخر، لأنّ الشك فيهما مسبب عن شيء ثالث و هو إجمال الخطاب أو التكليف.
و يمكن أن يقال: إنه بمقتضى إجراء أصل البراءة من التعيين يكفي الإتيان بالآخر و تحصل البراءة من التكليف المعلوم، إذ المقدار المعلوم بالإجمال ليس أزيد من أنّ ترك الأمرين موجب لترتّب العقاب، و بعد إتيان أحدهما لا يتيقّن العقاب، و لا ينافي ذلك أصالة عدم وجوب المأتي به، إذ غاية ما يلزم منه أنه غير واجب مسقط عن الواجب، نعم أصالة عدم المسقطية مناف له لكنها محكومة بالنسبة إلى أصالة البراءة عن التعيين، لأنّ الشك في الإسقاط ناش عن الشك في التعيين و عدمه، فافهم ذلك فإنّه دقيق.
قوله: أو مباحا مسقطا [١].
أو مستحبا مسقطا أو مكروها مسقطا، فإنّ الوجه في الجميع واحد، و لا تجري أصالة عدم المسقطية و تجري أصالة عدم الوجوب التخييري، و كذا أصالة البراءة على ما قررنا في الصورة الأولى.
قوله: و ربما يتخيّل من هذا القبيل ما لو شك في وجوب الايتمام إلخ [٢].
ظاهر كلام المتخيّل أنه فرض الشك في أنّ صلاة الجماعة للعاجز بالايتمام فرد للواجب التخييري أو مستحبة مسقطة للفريضة، و لذا أورد عليه
[١] فرائد الأصول ٢: ١٦٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٦٠.