حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٦ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
و أما النقل فلأنّ المستفاد من مجموع الآيات و الأخبار المستدلّ بها على البراءة نفي الكلفة الزائدة على المقدار المعلوم من التكاليف و أنّ الناس في سعة ما لا يعلمون، و كون إكرام عمرو واجبا بالوجوب التخييري في المثال المذكور ليس من الكلفة في شيء بل هو عين التوسعة في عدم لزوم إكرام زيد على التعيين، فلا تدلّ هذه الأدلة على نفيه، و هذا معنى قوله في المتن لظهورها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلف بحيث يلتزم به و يعاقب عليه.
و فيه نظر، أما أوّلا: فلأنّه على مذهب المشهور في الواجب التخييري من أنّ الواجب هو جميع الأطراف و يسقط بفعل بعضها يجب القول بترتّب العقاب على كل واحد من الأطراف على تقدير ترك الكل، فيتعدّد العقابات على هذا التقدير، كما أنّ ترك الكل في الواجب الكفائي أعني ترك جميع المخاطبين يوجب عقاب الكلّ، و حينئذ نقول الشك في تعلّق الوجوب بإكرام عمرو في المثال المذكور تخييرا يرجع إلى الشك في ترتّب العقاب على تركه في صورة ترك الكلّ أعني ترك إكرام زيد و عمرو، فلا ضير في أن يحكم برفع العقاب المحتمل على ترك إكرام عمرو لو كان واجبا في الواقع تخييرا.
و أما ثانيا: فلأنّ حكم العقل بالبراءة لا يختص بصورة احتمال العقاب، بل لو علم بعدم العقاب على مخالفة المولى يحكم بوجوب إطاعة المولى و قبح التكليف بلا بيان، و لا شكّ فيما نحن فيه أنه لو كان إكرام زيد واجبا و لو تخييرا فهو تكليف بغير بيان يرفع بحكم العقل، و مجرّد وجود المندوحة للمكلّف باختياره للطرف الآخر المبرئ للذمّة قطعا لا ينافي حكم العقل و جريان البراءة بالنسبة إلى الطرف المشكوك، أ لا ترى أنه لو شكّ في وجوب صوم غد مثلا يجري حكم العقل بالبراءة مع إمكان اختيار السفر الشرعي المسقط للوجوب على تقديره حتى يتيقّن بعدم المخالفة، فمجرّد هذه المندوحة لا ينافي حكم