حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٠ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
فيعطى ذلك المقدار من الثواب و إن لم يكن كما بلغه.
و فيه أوّلا: منع الظهور فيما ذكر، بل يشمل ما لو بلغه أصل الشرعية و مقدار الثواب. و ثانيا: أنه لو سلّم ما ذكر في بعض تلك الأخبار مثل قوله (عليه السلام) «من بلغه شيء من الثواب على عمل» فلا نسلّم ذلك في بعضها الآخر مثل قوله (عليه السلام) «من بلغه شيء من الخير» إلى آخره، و كيف كان فقد عرفت أنّ التحقيق في الجواب عن هذه الأخبار لإثبات الاستحباب الشرعي ظهورها في التفضل بالثواب، و أنّ المراد بالبلوغ البلوغ المعتبر.
و يؤيّد ذلك أنه لو كان المستفاد منها أنّ الإتيان برجاء الواقع راجح نفسيّ و مستحب شرعي مطلقا صادف الواقع أو لا لزم تعدد الثواب على تقدير المصادفة، ثواب على نفس المستحب الواقعي و ثواب على عنوان العمل برجاء إدراك الواقع، نظير الإتيان بمحرّم واقعي بعنوان التشريع، فيستحق به عقابان بملاحظة العنوانين، مع أنّ ظاهر الأخبار ترتّب ثواب واحد على التقديرين، نعم لو ادّعى المستدل بهذه الأخبار أنا نستكشف الأمر بعنوان العمل برجاء إدراك الواقع في صورة عدم المصادفة، و أما عند المصادفة فيكفي في ترتّب الثواب وجود الأمر الواقعي بالعنوان الأولي للفعل، اندفع إشكال تعدّد الثواب عنه، و الوجه فيه أنّ غاية ما يستفاد من هذه الأخبار ترتّب الثواب على العمل برجاء إدراك الواقع، و العقل يحكم بأنّ ترتّب الثواب لا يكون إلّا عن أمر، فإن كان هناك أمر واقعي كما في صورة المصادفة فهو و إلّا لزم وجود أمر آخر، و نظير هذا الإشكال و الجواب ما مرّ في مسألة التجرّي من رسالة القطع من أنّه بناء على حرمة التجري يلزم تعدّد العقاب إذا تحقّق التجرّي في ضمن المعصية الحقيقية، و أجاب عنه صاحب الفصول بتداخل العقابين، و أورد عليه المصنف بأنّه لا وجه للتداخل بعد تسليم تعدّد عنوان المحرّم.