حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٩ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
من يقول بأنّ الخبر الضعيف موضوع لإثبات الاستحباب و الكراهة الظاهريين نظير مفاد الأصول، و لا ريب أنّ أخبار التسامح أظهر في المعنى الثاني كما هو عند المتأخّرين منهم، و حينئذ لا يرد على الاستدلال بأخبار التسامح بأنها معارضة بمنطوق آية النبأ تعارض العموم من وجه، لأنّ أخبار التسامح لا يثبت إلّا الاستحباب الظاهري إدراكا للثواب، و آية النبأ تدلّ على عدم كون خبر الفاسق طريقا إلى الواقع، و لا منافاة بينهما، كما لا منافاة بين عدم حجية خبر الفاسق و رجحان الاحتياط في مورده.
و كذا لا يرد ما قيل إنّ حجية الخبر الضعيف و لو في خصوص المستحبات و المكروهات مسألة أصولية لا يمكن إثباتها بخبر الواحد، لأنّك عرفت أنّ المستفاد من هذه الأخبار ثبوت الاستحباب الظاهري، فهو نظير الاستصحاب و أصالة البراءة و نحوهما من الأصول التي يجوز التمسّك فيها بأخبار الآحاد، إما بدعوى أنّ الجميع مسائل فرعية أو بمنع عدم جواز التمسّك في الأصول بخبر الواحد، و بيانه في محلّه.
و كذا لا يرد ما قيل إنه يلزم حجية الخبر الضعيف مطلقا حتى في الواجبات و المحرّمات، بأن يحكم في مواردهما بالوجوب و الحرمة، و المعلوم عندهم أنه إن ورد خبر ضعيف بوجوب شيء أو حرمته يحكمون باستحبابه أو كراهته و هو أخذ بغير مؤدّى الخبر، و وجه دفعه أنّ ما ذكرت إنّما يرد على من يقول بحجية الخبر الضعيف بدليل أخبار التسامح لا على من يذهب على أنّ مفادها ثبوت الاستحباب الظاهري في موضوع مطلق البلوغ.
و قد أورد أيضا على الاستدلال بهذه الأخبار للتسامح في أدلة السنن: بأنّ الظاهر منها ما إذا كان أصل شرعية العمل معلوما و أخبر المخبر بمقدار ثوابه،