حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٤ - الشبهة التحريمية و منشأ الشك تعارض النصين
عنها الإمام (عليه السلام) غير قابلة لحصول العلم فيها فيناسبها البراءة، و جوابه ما ذكره في المتن.
قوله: فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه [١].
يعني في حسنه العقلي الاقتضائي، و أما الأوامر الشرعية بالاحتياط و لو ندبا فالإشكال فيه بعد باق، لأنّ تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال أمر لا يعرفه إلّا علّام الغيوب، لأنّ اختلال النظام يحصل من عمل جميع الناس أو أكثرهم بالاحتياط في جميع موارد الاحتمال، فكل مكلّف لا يكاد يعرف أنّ أي مقدار من الاحتياط يجوز له حتى لا يلزم منه و من احتياط باقي المكلّفين بهذا المقدار اختلال النظام، و يقوى الإشكال إذا بلغ الاحتياط الكلي حدّ التعذّر، بل لا يختصّ الإشكال بمورد استحباب الاحتياط لأنّ سائر المستحبّات غالبا أو دائما من هذا القبيل، فإنّ المندوبات الشرعية في اليوم و الليلة من الصلوات و الأدعية و الأذكار الخاصة و المطلقة مما لا يسعها الأوقات، و لو لوحظ استحباب الصلاة و قراءة القرآن و الذكر و نحوها في جميع الأوقات، مضافا إلى المندوبات الاتفاقية الأخر كعيادة المرضى و تشييع الموتى و آداب بعض أيام الشهر و لياليه و بعض أيام السنة إلى غير ذلك يصير الأمر أشكل، و ما دفع به المصنف الإشكال بالنسبة إلى استحباب الاحتياط بالتبعيض بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن لا يجري هنا كما لا يخفى، و مرجع الإشكال إلى قبح التكليف بغير المقدور أو بما فيه الحرج المستلزم لاختلال النظام، فكما لا يجوز ذلك في التكاليف الإلزامية فكذلك لا يجوز في المندوبات أيضا.
و تحقيق الجواب عن الإشكال: أنّا نلتزم بأنها مندوبات تخييرية، و لنقدّم
[١] فرائد الأصول ٢: ١٣٩.