تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٧ - سورة الأنعام
أهل الكتاب-أيضا-لأنّه لا يصحّ منهم القصد إلى ذكر اسم اللّه تعالى؛ و أمّا المسلم فإذا لم يسمّ اللّه تعالى-متعمّدا لم تحلّ [١] ذبيحته و إذا [٢] كان ناسيا حلّ أكلها «وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ» أي يوسوسون «إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ» من المشركين «لِيُجََادِلُوكُمْ» بقولهم:
و لا تأكلون ممّا قتله اللّه؛ «وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ» لأنّ من اتّبع غير اللّه في دينه فقد أشرك به ٣ثمّ مثّل-سبحانه-من هداه بعد الضّلالة بمن كان ميتا فأحياه [٤] «و جعل له نورا يستضيء به بين النّاس و من بقي على الضّلالة بالخابط في الظّلمات لا يخرج منها؛ و قوله: «كَمَنْ مَثَلُهُ» معناه كمن صفته [٥] هذه و هي قوله: «فِي اَلظُّلُمََاتِ لَيْسَ بِخََارِجٍ مِنْهََا» بمعنى هو في الظّلمات ليس بخارج، كقوله: «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ فِيهََا أَنْهََارٌ» [٦] أي صفتها هذه و هي قوله: «فِيهََا أَنْهََارٌ» ؛ «كَذََلِكَ زُيِّنَ لِلْكََافِرِينَ» عن الحسن: زيّنه-و اللّه لهم الشّيطان و أنفسهم.
المعنى خلّيناهم و شأنهم «لِيَمْكُرُوا فِيهََا» و لم نكفّهم عن المكر [٧] ؛ و خصّ الأكابر لأنّهم الحاملون على الضّلال و الماكرون بالنّاس، و هو كقوله: «أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا» [٨] تقول [٩] : هو أكبر قومه و هم أكابر قومهم؛ «وَ مََا يَمْكُرُونَ إِلاََّ بِأَنْفُسِهِمْ» لأنّ مكرهم يحيق بهم [١٠] ؛ روى: أنّ أبا جهل قال: زاحمنا بنى عبد مناف في الشّرف حتّى إذا صرنا كفرسى رهان قالوا: منّا نبيّ يوحى إليه، و اللّه لا نرضى به و لا نتّبعه أبدا إلاّ أن يأتينا وحي كما يأتيه [١١] فنزلت؛ و نحوها قوله: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتىََ صُحُفاً مُنَشَّرَةً» [١٢] ؛
[١]ب و ج: يحلّ.
[٢]هـ: ان.
[٣]هـ (خ ل) : اشركه.
[٤]هـ: +اللّه عزّ و جلّ.
[٥]هـ: صفة.
[٦]٤٧/١٥.
[٧]ب و ج: المنكر.
[٨]٧١/١٦. (٩) . -ب و ج: يقول. (١٠) . -حاق بهم الأمر: لزمهم و وجب عليهم و نزل (راجع القاموس) . (١١) . -ج: تأتيه. (١٢) . -٧٤/٥٢.