تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٧ - سورة آل عمران
ما سيلقونه من الأذى و الشّدائد و الصّبر عليها و يستعدّوا [١] لها؛ و البلاء في الأموال: الإنفاق فى سبيل الخير و ما يقع فيها من الآفات؛ و البلاء في الأنفس: القتل و الأسر و الجراح و ما يرد عليها من أنواع البليّات، و ما يسمعونه من أذى أهل الكتاب هو المطاعن في دين الإسلام و تخطئة من آمن، «فَإِنَّ ذََلِكَ» الصّبر و التّقوى من معزومات الأمور، أي ممّا يجب العزم عليه من الأمور، أو ذلك البلاء من محكم الأمور الّذى عزم [٢] اللّه أن يكون فلا بدّ لكم أن تصبروا و تتّقوا.
الضّمير في قوله: «لَتُبَيِّنُنَّهُ» للكتاب، أكّد اللّه-سبحانه-عليهم إيجاب بيان الكتاب و اجتناب كتمانه كما يؤكّد على الرّجل إذا أخذ عليه العهد و يقال له:
«و اللّه لتفعلنّ» ؛ «فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ» أي نبذوا الميثاق و تأكيده عليهم و لم يراعوه و لم يلتفتوا إليه، و قوله: «وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ» مثل في ترك اعتدادهم به كما يقال في ضدّه: جعله نصب عينه [٣] ؛ و فيه دلالة على أنّه واجب على العلماء أن يبيّنوا الحقّ للنّاس و لا يكتموا شيئا منه لغرض فاسد من جرّ منفعة أو لبخل بالعلم أو تطييب لنفس ظالم أو غير ذلك؛ و في الحديث : من كتم علما من [٤] أهله ألجم بلجام من نار ، ١- و عن عليّ-عليه السّلام -ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلّموا حتّى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا ؛ و قرئ: [٥] «ليبيّننّه» و «لا يكتمونه» بالياء لأنّهم غيّب و بالتّاء على حكاية مخاطبتهم.
«لاََ تَحْسَبَنَّ» خطاب لرسول اللّه و «اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ» أوّل المفعولين و «بِمَفََازَةٍ»
[١]ب: ليستعدّوا.
[٢]هـ: عزّم، بتشديد الزّاء.
[٣]هـ: عينيه، د (خ ل) : +عليه.
[٤]د: عن.
[٥]ب و ج. +و.