تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٢ - سورة آل عمران
فخرج في سبعين راكبا و هم يقولون: «حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ» حتّى وافوا بدرا و أقاموا بها ثمانى ليال و كانت معهم تجارات فباعوها و أصابوا خيرا ثمّ انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين، فرجع [١] أبو سفيان إلى مكّة فسمّى أهل مكّة [٢] جيشه جيش السّويق، قالوا: إنّما خرجتم لتشربوا السّويق [٣] ، و «اَلنََّاسُ» الأوّل نعيم بن مسعود لأنّه من جنس النّاس، و لأنّه ربّما [٤] لم يخل من ناس وصلوا جناح كلامه؛ و «اَلنََّاسُ» الثّاني أبو سفيان و أصحابه، و الضّمير المستكنّ فى «فَزََادَهُمْ» يرجع إلى المقول الّذى هو «إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ» أو إلى مصدر قالوا أو إلى نعيم؛ و معنى «حَسْبُنَا اَللََّهُ» محسبنا اللّه أي كافينا؛ يقال: أحسبه الشّيء: إذا كفاه؛ «وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ» أي نعم [٥] الموكول إليه هو، } «فَانْقَلَبُوا» أي فرجعوا من بدر «بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ» و هو السّلامة «وَ فَضْلٍ» و هو الرّبح فى التّجارة؛ } «إِنَّمََا ذََلِكُمُ» المثبّط هو [٦] «اَلشَّيْطََانُ [٧] يُخَوِّفُ أَوْلِيََاءَهُ» بيان لشيطنته أي يخوّفكم بأوليائه الّذين هم أبو سفيان و أصحابه؛ و قيل: يخوّف أولياءه القاعدين عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
خاطب-سبحانه-الرّسول-ص-فقال: «وَ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ» يقعون فى الكفر سريعا يعنى المنافقين الّذين تخلّفوا «إِنَّهُمْ» لا يضرّون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم و لا يعود [٨] وبال الكفر إلاّ عليهم، ثمّ بيّن كيف يعود وبال الكفر عليهم بقوله: «يُرِيدُ اَللََّهُ أَلاََّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي اَلْآخِرَةِ» أي نصيبا من الثّواب «وَ لَهُمْ» بدل الثّواب «عَذََابٌ عَظِيمٌ» ؛ و فائدة إرادة اللّه هنا [٩] أنّها إشعار بأنّ الدّاعى إلى تعذيبهم خالص حين سارعوا في الكفر حتّى أنّ أرحم الرّاحمين يريد [١٠] أن [١١] لا يرحمهم؛
[١]د: و رجع.
[٢]د: -مكة.
[٣]د: السّويد.
[٤]د: بهما.
[٥]ب و ج: +الرّب
[٦]ب و ج: -المثبّط هو.
[٧]ب و ج: +اى المثبط.
[٨]هـ: يرجع. (٩) . -ب و ج: هاهنا. (١٠) . -ج و هـ: مريد. (١١) . -د: بان.