تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٣ - سورة الأعراف
أي قرينا لهم في إظهار الموجدة عليّ؛ } «قََالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي» بيّن بهذا الدّعاء أنّه لم يجرّ رأسه إليه لعصيان وجد منه و إنّما فعله كما يفعل [١] الإنسان بنفسه عند شدّة الغضب على غيره؛ «وَ أَدْخِلْنََا فِي رَحْمَتِكَ» أي نعمتك و جنّتك.
«غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ» الغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم، و الذّلّة خروجهم من ديارهم، لأنّ الغربة ذلّة؛ و قيل: هى الجزية المضروبة عليهم؛ «وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُفْتَرِينَ» على اللّه و لا فرية أعظم من قول السّامريّ: «هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ» [٢] ؛ «وَ اَلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسَّيِّئََاتِ» من الكفر و المعاصي «ثُمَّ تََابُوا» رجعوا «مِنْ بَعْدِهََا» إلى اللّه و أخلصوا الإيمان «إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهََا» تلك العظائم} «لَغَفُورٌ رَحِيمٌ؛ ` وَ لَمََّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى اَلْغَضَبُ» هذا مثل كأنّ الغضب كان يغريه على ما فعل و يقول له: ألق الألواح و جرّ برأس أخيك إليك فترك النّطق بذلك؛ و المعنى و لمّا طفئ غضبه «أَخَذَ اَلْأَلْوََاحَ» الّتى ألقاها «وَ فِي نُسْخَتِهََا» و فيما نسخ فيها و كتب، و النّسخة فعلة بمعنى مفعول كالخطبة، «هُدىً» دلالة و بيان لما يحتاج إليها [٣] من أمور الدّين «وَ رَحْمَةٌ» و نعمة و منفعة «لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ» ، دخلت اللاّم لتقدّم المفعول تقول: «لك ضربت» و نحوه «لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ» [٤] .
تقديره: «وَ اِخْتََارَ مُوسىََ» من قومه فحذف الجارّ؛ «سَبْعِينَ رَجُلاً» خرج
[١]هـ (خ ل) : يفعله.
[٢]٢٠/٨٨.
[٣]هـ (خ ل) : اليه.
[٤]١٢/٤٣.