تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢ - سورة البقرة
أي من بعد وفاتي، فحذف المضاف، و «إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ» عطف بيان لـ «آبََائِكَ» ، و جعل إسمعيل و هو عمّه من جملة آبائه، لأنّ العمّ أب و الخالة [١] أمّ لا نخراطهما فى سلك واحد و هو الأخوّة لا تفاوت بينهما؛ «إِلََهاً وََاحِداً» بدل من «إِلََهَ آبََائِكَ» ؛ «وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» حال من فاعل «نَعْبُدُ» أو من مفعوله لرجوع الضّمير إليه في «لَهُ» ؛ و يجوز أن يكون جملة معطوفة على «نَعْبُدُ» أو جملة اعتراضيّة أي و من حالنا أنّا له مسلمون.
.
«تِلْكَ» إشارة إلى الأمّة المذكورة الّتى هي إبراهيم و يعقوب و بنوهما الموحّدون؛ و المعنى أنّ أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدّما كان أو متأخّرا، و ذلك أنّهم افتخروا بأوائلهم؛ «وَ لاََ تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ» لا تؤاخذون بسيّئاتهم كما لا تنفعكم حسناتهم.
.
الضّمير فى «قََالُوا» يرجع إلى اليهود و النّصارى، أي قالت اليهود:
«كُونُوا هُوداً» و قالت النّصارى: كونوا «نَصََارىََ تَهْتَدُوا» تصيبوا طريق الهدى و الحقّ؛ «قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ» بل نكون أهل ملّة إبراهيم كقول عديّ بن حاتم: إنّى من دين، أي من أهل دين؛ و قيل: بل نتّبع ملّة إبراهيم؛ و «حَنِيفاً» حال من المضاف إليه كقولك: «رأيت وجه هند قائمة» ، و الحنيف المائل عن كلّ دين إلى دين الحقّ، «وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» تعريض بأهل الكتاب و غيرهم لأنّ كلاّ منهم يدّعى اتّباع ملّة إبراهيم و هو على الشّرك.
.
[١]هـ: الخال.