تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٤ - سورة الأعراف
كبار القردان [١] ؛ و قيل: الدّبى [٢] و هو أولاد الجراد؛ و قيل: البراغيث؛ و كان [٣] يدخل بين ثوب أحدهم و بين جلده فيمصّه؛ ففزعوا إلى موسى، فرفع عنهم [٤] فقالوا قد تحقّقنا الآن أنّك ساحر، فأرسل اللّه عليهم «اَلضَّفََادِعَ» فامتلأت منها آنيتهم [٥] و أطعمتهم، و كان الرّجل منهم إذا أراد أن يتكلّم وثب الضّفدع إلى فيه، فضجّوا و فزعوا [٦] إلى موسى و قالوا: ارحمنا هذه المرّة و نتوب و لا نعود، فدعا فكشف عنهم، و لم يؤمنوا، فأرسل اللّه عليهم «اَلدَّمَ» فصارت مياههم دما، و إذا شربه [٧] الإسرائيليّ كان ماء، و كان القبطيّ يقول للإسراءيليّ: خذ الماء في فيك و صبّه [٨] فى فيّ فكان إذا صبّه في فم القبطيّ تحوّل دما، و عطش فرعون حتّى أشفى على [٩] الهلاك فكان يمصّ الأشجار الرّطبة فإذا مضغها صار ماؤها الطّيّب ملحا أجاجا؛ و روى أنّ موسى-عليه السّلام-مكث فيهم بعد ما غلب السّحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات؛ «آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ» مبيّنات ظاهرات، أو فصّل بين بعضها و بعض بزمان [١٠] تمتحن [١١] فيه أحوالهم و ينظر أ يوفون بما وعدوا من أنفسهم أم ينكثون إلزاما للحجّة عليهم؛ } «بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ» ما مصدريّة أي بعهده عندك [١٢] و هو النّبوّة؛ و الباء إمّا أن يتعلّق بقوله: «اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ» على وجهين:
أحدهما أسعفنا إلى ما نطلب إليك [١٣] من الدّعاء [١٤] لنا بحقّ ما عندك من عهد اللّه؛ أو ادع اللّه متوسّلا إليه بعهده عندك [١٥] ، و إمّا أن يكون قسما أي أقسمنا بعهد اللّه عندك [١٦] : لَئِنْ كَشَفْتَ
[١]الظّاهر انّها بيان للحمنان، و في الكشاف: و هو الحمنان في قول ابى عبيدة كبار القردان، و قريب منه ما في المجمع (راجع) لكن في القاموس: الحمن و الحمنان: صغار القردان و في مقدّمة الأدب (لجار اللّه الزّمخشرى صاحب الكشاف نفسه) : حمنانة: كنه خرد (الجزء الاول من القسم الاول ص ٤٦٢ انتشارات دانشگاه تهران) .
[٢]هذا هو الصّحيح لفظا و خطّا، لكن في نسختى ب و ج: الدّباء، ممدودا و في نسختى د و هـ: الدّبا، بالألف بدون الهمزة؛ و الدّبى: أصغر الجراد (راجع القاموس) .
[٣]هـ: كل، مكان كان.
[٤]ب و ج: +العذاب.
[٥]ب و ج و د: أبنيتهم.
[٦]ب و ج: ففزعوا.
[٧]هـ: إذا شربهم.
[٨]ب: فصبّه. (٩) . -ج: عمل، مكان «على» . (١٠) . -ب و ج: زمان. (١١) . -ب و ج و د: يمتحن. (١٢) . -ب و ج: عنك. (١٣) . -فى تفسير البيضاوي: منك. (١٤) . -ج: الدعاة. (١٥) . -الظاهر ان المراد من الوجه الاوّل ان الباء للقسم و جوابه «اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ» ، و من الوجه الثّاني ان الباء للسببيّة و الجارّ و المجرور متعلّق بعامل مقدّر منصوب على الحال من ضمير «اُدْعُ» . (١٦) . -سقطت من نسخة ج هذه العبارة: و اما ان يكون، الى هنا.