تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠١ - سورة النساء
«فَبِمََا نَقْضِهِمْ» ؛ «وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنََا غُلْفٌ» أي في أكنّة لا يصل إليها شىء من الموعظة و الذّكر فردّ اللّه عليهم بقوله: «بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ» أي خذلها اللّه و منعها الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع عليها؛ } «وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلىََ مَرْيَمَ بُهْتََاناً عَظِيماً» يجوز أن يكون عطفا على ما يليه من قوله: «بِكُفْرِهِمْ» و الوجه أن يعطف على «فَبِمََا نَقْضِهِمْ» و يكون قوله: «بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ» كلاما تابعا لقوله: «وَ قَوْلِهِمْ [١] قُلُوبُنََا غُلْفٌ» على وجه الاستطراد؛ و البهتان العظيم هو [٢] التّزنية؛ و روى أنّ جماعة من اليهود سبّوا عيسى-عليه السّلام-و سبّوا أمّه فقال: «اللّهمّ أنت ربّى و بكلمتك خلقتنى، اللّهمّ العن من سبّنى و سبّ والدتي» فمسخ اللّه من سبّهما قردة و خنازير، فاجتمعت اليهود على قتله، فأخبره اللّه بأنّه يرفعه إلى السّماء و يطهّره من صحبة اليهود، و قال لأصحابه:
أيّكم يرضى أن يلقى عليه شبهى فيقتل و يصلب فيكون معى في درجتى؟فقال له شابّ منهم: يا نبيّ اللّه أنا، فألقى اللّه عليه شبهه فقتل و صلب و هم يظنّون أنّه عيسى؛ «وَ لََكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» أسند «شُبِّهَ» [٣] إلى الجارّ و المجرور كقولك: خيّل إليه [٤] كأنّه قيل:
و لكن وقع لهم التّشبيه؛ أو أسند إلى ضمير المقتول الّذى يدلّ عليه قوله: «إِنََّا قَتَلْنَا» كأنّه قيل: و لكن شبّه لهم من قتلوه؛ «وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ» فى عيسى أنّه قتل أو لم يقتل، و قيل: اختلفوا في أنّه إله أو ابن إله، «لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مََا لَهُمْ» بعيسى «مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ» استثناء منقطع لأنّ اتّباع الظّنّ ليس من جنس العلم أي و لكنّهم يتّبعون الظّنّ؛ «وَ مََا قَتَلُوهُ» قتلا [٥] «يَقِيناً» ، أو ما قتلوه متيقّنين كما ادّعوا ذلك في قولهم: «إِنََّا قَتَلْنَا اَلْمَسِيحَ» ؛ و قيل: هو من قولهم: قتلت الشّيء علما.
[١]ب و ج و هـ و هكذا الكشاف: و قالوا.
[٢]د و هـ: -هو.
[٣]د: -شبه.
[٤]د و هـ: -كقولك خيل اليه.
[٥]ب و ج: -قتلا.