تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٤ - سورة النساء
«قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ» مجتهدين في إقامة العدل حتّى لا تجوروا، «شُهَدََاءَ لِلََّهِ» تقيمون [١] شهاداتكم لوجه اللّه كما أمركم بإقامتها «وَ لَوْ» كانت الشّهادة «عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» و هي الإقرار لأنّه في معنى الشّهادة عليها «أَوِ اَلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ» أو على آبائكم و أقاربكم؛ «إِنْ يَكُنْ» المشهود عليه «غَنِيًّا» فلا تمتنعوا من الشّهادة عليه لغناه «أَوْ فَقِيراً» فلا تمتنعوا منها ترحّما عليه «فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا» بالغنيّ و الفقير أي بالنّظر إليهما و إرادة مصلحتهما و لو لا أنّ الشّهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها؛ «فَلاََ تَتَّبِعُوا اَلْهَوىََ» كراهة «أَنْ تَعْدِلُوا» بين النّاس أو [٢] إرادة أن تعدلوا عن الحقّ؛ «وَ إِنْ تَلْوُوا» ألسنتكم عن شهادة الحقّ أو حكومة العدل «أَوْ تُعْرِضُوا» عن الشّهادة بما عندكم و تمنعوها؛ و قرئ: «و إن تلوا» بمعنى و إن وليتم [٣] إقامة الشّهادة أو أعرضتم عن إقامتها «فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ» بأعمالكم [٤] و بمجازاتكم عليها «خَبِيراً» .
هو خطاب للمسلمين «آمَنُوا» أي اثبتوا على الإيمان و دوموا عليه، «وَ اَلْكِتََابِ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ» المراد به جنس الكتب المنزلة على الأنبياء؛ و قرئ: نَزَّلَ و أَنْزَلَ على البناء للفاعل؛ و قيل: الخطاب لأهل الكتاب لأنّهم آمنوا ببعض الكتب [٥] و الرّسل و كفروا ببعض، أي آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ محمّد و القرآن و بكلّ كتاب أنزل قبله؛ و قيل: هو للمنافقين يريد يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا نفاقا آمَنُوا إخلاصا؛ و إنّما قيل: نَزَّلَ
[١]ب و ج و د: يقيمون.
[٢]د و هـ: و.
[٣]د: ولّيتم، بتشديد اللام.
[٤]هـ: أعمالكم.
[٥]ج: الكتاب.