تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨ - سورة البقرة
عطف بيان للملكين علمان لهما؛ و الّذى أنزل عليهما علم السّحر ابتلاء من اللّه للنّاس، من تعلّمه منهم و عمل به كان كافرا، و من تجنّبه أو تعلّمه لأن لا يعمل به و لكن ليتوقّاه كان مؤمنا، كما ابتلى قوم طالوت بالنّهر فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [١] «وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ» أي و ما يعلّم الملكان أحدا «حَتََّى» ينبّهاه و «يَقُولاََ» له «إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ» أي ابتلاء و اختبار من اللّه؛ «فَلاََ تَكْفُرْ» أي فلا تتعلّم معتقدا أنّه حقّ فتكفر؛ «فَيَتَعَلَّمُونَ» الضّمير لما دلّ عليه من أحد، أي فيتعلّم النّاس من الملكين «مََا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ» أي علم السّحر الّذى يكون سببا فى التّفريق بين الزّوجين من حيلة و تمويه كالنّفث في العقد و نحو ذلك ممّا يحدث اللّه عنده الفرك [٢] و النّشوز و الخلاف ابتلاء منه؛ «وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» لأنّه ربّما يحدث اللّه عنده فعلا من أفعاله و ربّما لم يحدث؛ «وَ يَتَعَلَّمُونَ مََا يَضُرُّهُمْ وَ لاََ يَنْفَعُهُمْ» ، لأنّهم يقصدون به الشّرّ؛ «وَ لَقَدْ عَلِمُوا» أي علم هؤلاء اليهود «لَمَنِ اِشْتَرََاهُ» أي استبدل ما تتلو الشّياطين على كتاب اللّه «مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ» أي نصيب؛ «وَ لَبِئْسَ مََا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» أي باعوها، «لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ» أي يعلمون بعلمهم، جعلهم حين لم يعملوا كأنّهم لم يعلموا.
.
يريد «وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا» برسول اللّه «وَ اِتَّقَوْا» اللّه فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب اللّه و اتّباع كتب الشّياطين «لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ خَيْرٌ» أي «لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ» أنّ ثواب اللّه خير ممّا هم فيه، و قد [٣] علموا و لكنّه-سبحانه-جهّلهم لتركهم العمل بالعلم. و جواب «لَوْ» قوله «لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ خَيْرٌ» . و إنّما أوثرت الجملة الاسميّة على الفعليّة لما في ذلك من الدّلالة على ثبات المثوبة و استقرارها، و المعنى لشىء من الثّواب خير لهم؛ و قيل: إنّ جواب لو محذوف يدلّ الكلام عليه أي لأثيبوا.
[١]٢/٢٤٩.
[٢]الفرك بالكسر و يفتح: البغضة عامّة... أو خاصّ ببغضة الزّوجين (القاموس مادة ف ر ك) .
[٣]د و هـ: لقد.