تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٤ - سورة المائدة
الّذى لا يفعلهما إلاّ عن حكمة و صواب؛ و المعنى إن غفرت لهم مع كفرهم فالمغفرة حسنة في العقل لكلّ مجرم، و كلّما [١] كان الجرم أعظم فالعفو عنه أحسن.
قرئ: «هََذََا يَوْمُ» بالرّفع و الإضافة، و [٢] بالنّصب: إمّا على أنّه ظرف لـ «قََالَ» و إمّا على أنّ «هََذََا» مبتدأ و الظّرف خبر و المعنى هذا أي الّذى ذكرناه من كلام عيسى واقع يوم «يَنْفَعُ» ؛ و لا يجوز [٣] أن يكون فتحا كقوله-تعالى-: «يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ [٤] » [٥] لأنّه مضاف إلى [٦] متمكّن، و المعنى ينفع الصّادقين ما صدقوا فيه في دار التّكليف؛ و قيل: تصديقهم لأنبياء اللّه و كتبه؛ و قيل: صدقهم في الشّهادة لأنبيائهم بالبلاغ؛ «لِلََّهِ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [٧] » نزّه-سبحانه-نفسه عن قول النّصارى؛ و إنّما قال [٨] :
«وَ مََا فِيهِنَّ» و لم يقل: «و من فيهنّ» تغليبا للعقلاء لأنّ «ما» يتناول الأجناس كلّها تناولا عامّا فلو أبصرت شخصا من بعيد [٩] قلت: «ما هو؟» قبل أن تعرف أمن العقلاء هو أو من غيرهم؟فكان لفظة «ما» بإرادة العموم أولى.
[١]ب و ج: فكلما.
[٢]د: -و.
[٣]ب و ج: +له.
[٤]د: يملك.
[٥]٨٢/١٩.
[٦]د: -الى.
[٧]د: +و ما فيهنّ.
[٨]د: -و انما قال. (٩) . -ب و ج: +و.