تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٦ - سورة الأعراف
و معاينتهم الآيات العظام؛ } «وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ» يعنى النّيل نهر مصر، «فَأَتَوْا» فمرّوا «عَلىََ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلىََ أَصْنََامٍ لَهُمْ» ، قرئ بضمّ الكاف و كسرها، يواظبون [١] على عبادتها؛ و قيل: كانت تماثيل بقر، و ذلك أوّل شأن العجل؛ «قََالُوا يََا مُوسَى اِجْعَلْ لَنََا إِلََهاً» صنما نعكف عليه «كَمََا لَهُمْ آلِهَةٌ» أصنام يعكفون عليها؛ «و ما» كافّة للكاف و لذلك وقعت الجملة بعدها؛ «قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ» فوصفهم بالجهل المطلق لتعجّبه من قولهم عقيب ما رأوا من الآيات الباهرة؛ } «إِنَّ هََؤُلاََءِ» يعنى عبدة التّماثيل «مُتَبَّرٌ مََا هُمْ فِيهِ» أي مدمّر مكسّر ما هم فيه من عبادة الأصنام، أي يتبّر اللّه دينهم و يهدمه على يدى و يحطم أصنامهم هذه و يجعلها رضاضا، «وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» أي ما عملوا شيئا من عبادتها فيما سلف إلا و هو باطل مضمحلّ لا ينتفعون به؛ «قََالَ أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَبْغِيكُمْ إِلََهاً» أغير اللّه المستحقّ للعبادة أطلب لكم معبودا و هو فعل بكم ما فعل [٢] من الاختصاص بالنّعمة الّتى لم يعطها أحدا غيركم لتخصّوه بالعبادة و لا تشركوا به غيره؛ و معنى الهمزة الإنكار [٣] و التّعجّب من طلبهم عبادة غير اللّه مع كونهم مغمورين فى نعمة اللّه.
و قرئ: «أنجاكم» ؛ «يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ» أي يبغونكم شدّة العذاب، من «سام السّلعة» : إذا طلبها، و هي جملة في موضع الحال من المخاطبين أو من آل فرعون، أو جملة مستأنفة لا محلّ لها؛ «وَ فِي ذََلِكُمْ» إشارة إلى الإنجاء أو العذاب؛ و البلاء: النّعمة [٤] أو [٥] المحنة؛ و قرئ: «يَقْتُلُونَ» بالتّخفيف؛ كان موسى-عليه السّلام- وعد بنى إسراءيل بمصر إن أهلك اللّه عدوّهم أتاهم بكتاب من عند اللّه فيه بيان ما يأتون
[١]هـ: يواذبون.
[٢]ج: -ما فعل.
[٣]د: للانكار.
[٤]د: النّقمة.
[٥]ب و ج و د: و.