تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٠ - سورة الأنعام
كان القوم يعبدون الأصنام و الشّمس و القمر و الكواكب فأراد [١] أن ينبّههم على خطائهم و يرشدهم و يبصّرهم [٢] طريق النّظر و الاستدلال ليعرفوا أنّ شيئا منها لا يصحّ أن يكون [٣] إلها لوضوح دلالة الحدوث فيها؛ «قََالَ هََذََا رَبِّي» قول من ينصف خصمه مع علمه بأنّه [٤] مبطل فيحكى قوله-كما هو-غير متعصّب لمذهبه ليكون ذلك أدعى إلى الحقّ و أرفع للشّغب [٥] ، ثمّ يبطله بعد بالحجّة [٦] فى قوله: «لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ» أي لا أحبّ عبادة الأرباب المحتجبين [٧] بحجاب المتغيّرين من حال إلى حال المنتقلين [٨] من مكان إلى مكان فإنّ ذلك من صفات الأجسام و دلائل الحدوث؛ }و قوله: «لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي» تنبيه [٩] لقومه على أنّ من اتّخذ القمر إلها و هو آفل مثل الكواكب [١٠] يكون ضالاّ و أنّ الهداية إلى الحقّ تكون [١١] بتوفيق اللّه تعالى-و لطفه؛ }و قوله: «هََذََا أَكْبَرُ» - أيضا-من باب [١٢] استعمال الإنصاف مع الخصوم، ثمّ قال: «إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ» من الأجرام الّتى تجعلونها شركاء لخالقها؛ و أمّا وجه التّذكير في قوله: «هََذََا رَبِّي» مع أنّ [١٣] الإشارة للشّمس فهو أنّه جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شىء واحد كقولهم: «من كانت أمّك» ، و ليصون الرّبّ عن شبهة [١٤] التّأنيث، ألا تراهم [١٥] لم يقولوا:
«اللّه [١٦] -سبحانه-علاّمة» و إن كان العلاّمة أبلغ من علاّم لهذا المعنى؛ } «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ»
[١]ب و ج و هـ: و أراد.
[٢]د: +على.
[٣]هـ: +منها.
[٤]د: انه.
[٥]ج: للشعب. و الشغب و يحرّك و قيل لا: تهييج الشر كالتشغيب (القاموس) .
[٦]ب و ج: الحجة.
[٧]د: المنتجبين.
[٨]هـ: المنقلبين. (٩) . -د: تنبّه. (١٠) . -د: الكوكب. (١١) . -ب و ج: يكون. (١٢) . -ج: -باب. (١٣) . -ج: -ان. (١٤) . -د و هـ: شبه. (١٥) . -هـ: +انهم. (١٦) . -ب و ج: للّه.