تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩١ - سورة الأنعام
أي للّذى دلّت هذه المحدثات على أنّه صانعها و مبدعها الّذى دبّر أحوالها: [١] مسيرها و انتقالها و طلوعها و أفولها؛ و قيل: إنّ هذا كان استدلاله في نفسه في زمان مهلة النّظر و خطور الخاطر الموجب عليه الفكر فحكاه اللّه سبحانه؛ و الأوّل أظهر لقوله: «لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي» و قوله: «يََا قَوْمِ [٢] إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ» .
كان القوم حاجّوه و خاصموه في الدّين و في التّوحيد و [٣] ترك عبادة آلهتهم منكرين لذلك ف «قََالَ» لهم: «أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ وَ قَدْ هَدََانِ» ى [٤] إلى التّوحيد؛ «وَ لاََ أَخََافُ مََا تُشْرِكُونَ بِهِ» لأنّهم قد خوّفوه أنّ آلهتهم تصيبه بمكروه، «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ رَبِّي شَيْئاً» إلاّ وقت مشيّة ربّى شيئا يخاف فحذف الوقت أي لا أخاف معبوداتكم في وقت قطّ [٥] لأنّها لا تقدر [٦] على نفع و ضرّ إلاّ إذا شاء ربّى أن يصيبنى بمخوف من جهتها مثل أن يرجمنى بكوكب [٧] أو يشاء [٨] الإضرار بي ابتداء؛ «وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً» فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال مخوف بي [٩] ؛ «أَ فَلاََ تَتَذَكَّرُونَ» فتميّزوا [١٠] بين القادر و العاجز؛ «وَ كَيْفَ أَخََافُ» لتخويفكم شيئا لا يتعلّق به ضرر «وَ» أنتم «لاََ تَخََافُونَ» ما [١١] يتعلّق به كلّ خوف و هو إشراككم باللّه «مََا لَمْ يُنَزِّلْ [١٢] » بإشراكه «سُلْطََاناً» أي حجّة إذ لا يصحّ أن يكون [١٣] عليه حجّة فكأنّه قال: و ما لكم تنكرون عليّ الأمن في موضع الأمن و لا تنكرون
[١]د: +و.
[٢]د: قومى.
[٣]د: او.
[٤]د و هـ: هدان.
[٥]قد ذكرنا انّ «قطّ» ظرف لاستغراق النفي فيما مضى لا فيما يستقبل (راجع مغنى اللبيب) .
[٦]ب و ج: يقدر.
[٧]د: يرحمنى بكواكب.
[٨]يجوز رفعه عطفا على «شاء» و يجوز نصبه بتقدير «إلاّ أن» . (٩) . -ج: -بي. (١٠) . -ج: فيميزوا. (١١) . -ب و ج: بما. (١٢) . -هـ: +به. (١٣) . -هـ: تكون. ـ