تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٦ - سورة آل عمران
«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» معناه وجدتم خير أمّة لأنّ «كان» عبارة عن وجود الشّيء في زمان ماض و لا دليل فيه على العدم السّابق و لا على الانقطاع الطّارى [١] ؛ و قيل: كُنْتُمْ في علم اللّه خَيْرَ أُمَّةٍ أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنّكم خير أمّة موصوفين به، «أُخْرِجَتْ» أظهرت «لِلنََّاسِ» ، و قوله: «تَأْمُرُونَ» كلام مستأنف بيّن به كونهم خير أمّة كما يقال:
زيد كريم يطعم النّاس و يكسوهم و يحسن إليهم؛ «وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ» بالنّبيّ و بما جاء به «لَكََانَ» ذلك الإيمان «خَيْراً لَهُمْ» فى الدّنيا و الآخرة، «مِنْهُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ» كعبد اللّه بن سلام و أصحابه من اليهود و النّجاشى و أصحابه من النّصارى «وَ أَكْثَرُهُمُ اَلْفََاسِقُونَ» المتمرّدون في الكفر.
هذا تثبيت لمن أسلم من اليهود و وعد لهم بأنّهم منصورون [٢] فإنّهم كانوا يؤذونهم بالتّوبيخ و التّهديد و غير ذلك، فقال-سبحانه-: إنّهم «لَنْ يَضُرُّوكُمْ [٣] إِلاََّ» ضرارا مقصورا على «أَذىً» بقول من طعن في الدّين أو وعيد أو [٤] نحو ذلك «وَ إِنْ يُقََاتِلُوكُمْ يولّون الأدبار» منهزمين، و «لاََ يُنْصَرُونَ» أي لا يعاونون و لا ينصرهم أحد، و في هذا دلالة على صحّة نبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- [٥] لوقوع مخبره على وفق [٦] الخبر فإنّ اليهود لم يثبتوا قطّ للمسلمين و لم يضرّوهم بقتل و أسر؛ و إنّما لم يجزم قوله: «لاََ يُنْصَرُونَ» لأنّه عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء، فكأنّه قيل: ثمّ أخبركم أنّهم لا ينصرون، }و قوله: «بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ» فى موضع النّصب على الحال على تقدير إلاّ معتصمين بحبل اللّه و حبل النّاس، و المعنى [٧] «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
[١]د (خ ل) : اللاحق.
[٢]ب و ج: المنصورون.
[٣]ج: يضرّوكهم.
[٤]ب: وعيدا و.
[٥]د: نبيّنا عليه السلام.
[٦]ج: وقف.
[٧]ب و ج: فالمعنى.