تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٤ - سورة البقرة
مسرعات في طيرانهنّ أو في مشيهنّ على أرجلهنّ؛ و روى أنّه أمر بأن يذبحها و ينتف ريشها و يقطّعها و يفرّق أجزاءها و يخلّط ريشها و دماءها و لحومها و أن يمسك رءوسها، ثمّ أمر بأن يجعل أجزاءها على الجبال على كلّ جبل ربعا [١] من كلّ طائر، ثمّ يصيح بها:
«تعالين بإذن اللّه» ، فجعل كلّ جزء يطير إلى الآخر حتّى صارت جثثا، ثمّ أقبلن فانضممن إلى رءوسهنّ كلّ جثّة إلى رأسها و قرئ جُزُؤاً بضمّتين و جزّا بالتّشديد، و وجهه أنّه خفّف بطرح همزته ثمّ شدّد كما يشدّد في الوقف إجراء للوصل مجرى الوقف.
لا بدّ من تقدير حذف مضاف أي «مَثَلُ» نفقة «اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ» ، ... «كَمَثَلِ حَبَّةٍ» ، أو مثلهم كمثل باذر حبّة، و المنبت هو اللّه و لكنّ الحبّة لمّا كانت سببا أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض و إلى الماء؛ و هذا التّمثيل تصوير لمضاعفة الحسنات كأنّها موضوعة بحذاء العين؛ «وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ» أي يزيد على سبعمائة، «وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ» المقدرة [٢] «عَلِيمٌ» بمن يستحقّ الزّيادة.
المنّ: أن يعتدّ على من أحسن إليه بإحسانه و يريه [٣] أنّه أوجب عليه [٤] حقّا له، و الأذى: أن يتطاول عليه بسبب ما أسدى إليه، و معنى «ثُمَّ» إظهار التّفاوت بين الإنفاق و ترك المنّ و الأذى و أنّ تركهما خير من الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرا من الدّخول فيه بقوله: «ثُمَّ اِسْتَقََامُوا» * [٥] ؛ } «قَوْلٌ مَعْرُوفٌ» ردّ جميل «وَ مَغْفِرَةٌ» و عفو عن السّائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول، أو نيل مغفرة من اللّه بسبب الرّدّ
[١]ج: أربعا.
[٢]د (خ ل) : القدرة.
[٣]ب (خ ل) : يريد.
[٤]ج: على.
[٥]٤٠/٣٠ و ٤٦/١٣.