تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٨ - سورة البقرة
و إحياءهم و تمليك طالوت و نزول التّابوت و غلبة الجبابرة على يد صبيّ «آيََاتُ اَللََّهِ» دلالاته على كمال قدرته نقرأها «عَلَيْكَ» ؛ و «تِلْكَ» مبتدأ و «آيََاتُ اَللََّهِ» خبره و «نَتْلُوهََا» حال؛ و يجوز أن تكون [١] «آيََاتُ اَللََّهِ» بدلا من «تِلْكَ» و «نَتْلُوهََا» الخبر؛ «بِالْحَقِّ» باليقين الّذى لا يشكّ فيه أهل الكتاب لأنّه [٢] فى كتبهم كذلك؛ «وَ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ» حيث تخبر بها من غير أن تعرف بقراءة و كتابة.
«تِلْكَ اَلرُّسُلُ» إشارة إلى الرّسل الّتى ذكرت قصصها في السّورة، أو الّتى ثبت علمها عند رسول اللّه ص ع، «فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ» لما أوجب ذلك من تفاضلهم في مراتبهم «مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ» أي فضّله اللّه بأن كلّمه من غير سفير، و هو موسى عليه السّلام، «وَ [٣] رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ» أي و منهم من رفعه على سائر الأنبياء، فكان [٤] بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة، و هو محمّد-صلوات اللّه عليه و آله-لأنّه المفضّل عليهم حيث أوتى ما لم يؤته أحد من المعجزات الموفية [٥] على ألف و أكثر، و بعث إلى الإنس و الجنّ [٦] ، و خصّ بالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة و هي القرآن؛ و في هذا الإبهام من تعظيم شأنه و إعلاء مكانه ما لا يخفى، لأنّ فيه أنّه العلم الّذى لا يشتبه و المشهور الّذى لا يخفى؛ «وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ» كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص، «وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ» تقدّم تفسيره، «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» مشيّة إلجاء و قسر «مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ» الرّسل لاختلافهم في الدّين و تكفير بعضهم بعضا، «وَ لََكِنِ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ» لالتزامه دين الأنبياء «وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ»
[١]هـ: يكون.
[٢]د (خ ل) و هـ: لان.
[٣]ب و ج: -و.
[٤]د (خ ل) و هـ: و كان.
[٥]د و هـ (خ ل) : المرتقية.
[٦]الجن و الانس.