تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٧ - سورة البقرة
جنود جالوت «قََالُوا لاََ طََاقَةَ لَنَا» قيل: إنّ الضّمير في قالوا للكثير الّذين شربوا و انخزلوا؛ و «اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ» هم القليل الّذين ثبتوا معه و تيقّنوا «أَنَّهُمْ» يلقون اللّه؛ «كَمْ مِنْ فِئَةٍ» أي فرقة قَلِيلَةٍ «غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ» بنصر اللّه لأنّه إذا أذن في القتال نصر فيه.
أي ظهروا لمحاربة «جالوت وَ جُنُودِهِ قََالُوا رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا» أي صبّ علينا «صَبْراً [١] وَ ثَبِّتْ أَقْدََامَنََا» أي وفّقنا للثّبوت عند [٢] مداحض الحرب بتقوية القلوب و إلقاء الرّعب في قلوب الأعداء، و كان ايشا أبو داود في عسكر طالوت مع ستّة من بنيه أو عشرة و كان داود أصغرهم يرعى الغنم، فبعث طالوت إلى ايشا أن احضر و أحضر ولدك، فجاء و معه ولده، فمرّ داود في طريقه بثلاثة أحجار دعاه كلّ واحد منها [٣] أن يحمله و قال: إنّك تقتل بنا جالوت، فحملها في مخلاته و رمى بها جالوت فقتله، و زوّجه طالوت بنته؛ } «وَ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ» فى الأرض المقدّسة، و ما اجتمعت بنو إسراءيل على ملك قطّ قبل داود، «وَ اَلْحِكْمَةَ» و النّبوّة، «وَ عَلَّمَهُ مِمََّا يَشََاءُ» من صنعة الدّروع و كلام الطّير و النّمل؛ «وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ [٤] » و لو لا أن يدفع اللّه «بعض» النّاس «بِبَعْضٍ» لغلب المفسدون و فسدت الأرض و بطلت منافعها؛ و قيل: و لو لا أنّ اللّه ينصر المسلمين على الكفّار لعمّ الكفر و نزل العذاب و استوصل أهل الأرض.
«تِلْكَ» إشارة إلى القصص الّتى اقتصّها من حديث إماتة الألوف من النّاس
[١]هـ: -صبرا.
[٢]: فى.
[٣]هـ (خ ل) : +الى.
[٤]هـ: +الناس.