تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٥ - سورة البقرة
جمع قرء أو قرء و انتصب «ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ» على أنّه مفعول به أي يتربّصن مضيّ ثلاثة قروء أو على أنّه ظرف أي مدّة ثلاثة قروء؛ «وَ لاََ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مََا خَلَقَ اَللََّهُ فِي أَرْحََامِهِنَّ» من الولد أو من دم الحيض: و ذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلاّ ينتظر بطلاقها أن تضع و لئلاّ يشفق على الولد فيترك طلاقها، أو كتمت حيضها و قالت و هي حائض: قد طهرت، استعجالا للطّلاق؛ «إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» تعظيم لفعلهنّ و أنّ من آمن باللّه لا يجترئ على مثله من العظائم؛ «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذََلِكَ» أي أزواجهنّ أولى بمراجعتهنّ و هي ردّهنّ إلى الحالة الأولى في ذلك الأجل الّذى قدّر لهنّ في مدّة العدّة «إِنْ أَرََادُوا» بالرّجعة «إِصْلاََحاً» لما بينهم و بينهنّ و لم يريدوا مضارّتهنّ؛ «وَ لَهُنَّ مِثْلُ اَلَّذِي عَلَيْهِنَّ» و يجب لهنّ من الحقّ على الرّجال مثل الّذى يجب لهم عليهنّ «بِالْمَعْرُوفِ» بالوجه الّذى لا ينكر في الشّرع و عادات النّاس فلا يكلّفنهم ما ليس لهنّ و لا يكلّفونهنّ ما ليس لهم؛ «وَ لِلرِّجََالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ» أي زيادة في الحقّ و فضيلة بقيامهم عليهنّ.
«اَلطَّلاََقُ» بمعنى التّطليق كالسّلام و الكلام بمعنى التّسليم و التّكليم أي التّطليق الشّرعيّ تطليقة بعد تطليقة على التّفريق دون الجمع و الإرسال دفعة واحدة [١] ؛ و لم يرد بالمرّتين التّثنية و لكن التّكرير، كقوله-تعالى-: «ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ» [٢] أي كرّة بعد كرّة؛ «فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ» هذا تخيير لهم بعد أن علّمهم كيف يطلّقون بين أن يمسكوا النّساء مع حسن العشرة و القيام بحقوقهنّ و بين أن يسرّحوهنّ سَرََاحاً جَمِيلاً* ؛ و قيل معناه: الطّلاق الرّجعى مرّتان لأنّه لا رجعة بعد الثّلاث
[١]د: +مرتان.
[٢]٦٧/٤.