تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٩ - سورة آل عمران
«وَ شَهِدُوا» عطف على ما فى «إِيمََانِهِمْ» من معنى الفعل لأنّ معناه بعد أن آمنوا و شهدوا؛ و [١] يجوز أن يكون الواو للحال بإضمار «قد» أي كفروا و قد شَهِدُوا «أَنَّ اَلرَّسُولَ حَقٌّ» ، و معنى الآية كيف يهديهم اللّه إلى طريق الإيمان و قد تركوه؟أي لا طريق يهديهم به إلى الإيمان و قد تركوا الوجه الّذى هداهم به و لا طريق غيره؛ و قيل معناه كيف يلطف بهم اللّه [٢] و ليسوا من أهل اللّطف لما علم-سبحانه-من تصميمهم على الكفر و دلّ على تصميمهم بأنّهم كفروا بعد ما شَهِدُوا أَنَّ اَلرَّسُولَ حَقٌّ و بعد ما جاءتهم المعجزات الّتى تثبت بها النّبوّة و هم اليهود كفروا بالنّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-بعد أن كانوا مؤمنين به؛ و قيل نزلت في رهط كانوا أسلموا ثمّ رجعوا عن الإسلام و لحقوا بمكّة؛ «إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ» الكفر و الارتداد «وَ أَصْلَحُوا» ما أفسدوا أو [٣] دخلوا في الصّلاح.
يعنى اليهود «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بعيسى «بَعْدَ إِيمََانِهِمْ» بموسى «ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً» بكفرهم بمحمّد-ص-أو كَفَرُوا برسول اللّه بعد أن كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً بإصرارهم على ذلك و عداوتهم له و نقضهم عهده و صدّهم عن الإيمان به « [٤] لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ» لأنّها لا تقع على وجه الإخلاص، و يدلّ عليه قوله: «وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلضََّالُّونَ» أي عن الحقّ و الصّواب؛ و قيل لَنْ [٥] تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عند رؤية البأس، و المعنى أنّهم لا يتوبون إلاّ عند معاينة الموت؛ } «وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ» أي على كفرهم، «فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ» فدية و لو افتدى بملء الأرض ذهبا؛ و يجوز أن يكون المراد و لو افتدى بمثله و المثل يحذف كثيرا في كلامهم قالوا: «ضربته ضرب زيد» أي مثل
[١]ب و ج: او.
[٢]هـ: اللّه بهم.
[٣]ج: و.
[٤]ب و ج: +و.
[٥]ج: ان لا.