تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٤ - سورة الأنعام
أي ما عرفوه حقّ معرفته و ما عظّموه حقّ عظمته و ما وصفوه [١] بما يجب أن يوصف به من الرّحمة على عباده و اللّطف بهم حين «قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ» فأنكروا [٢] بعثة الرّسل و الوحى إليهم و ذلك من أعظم رحمته و أجلّ ألطافه؛ و إنّما قاله اليهود مبالغة في إنكار نزول القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-فألزموا ما لا بدّ لهم من الإقرار به من إنزال التّوراة على موسى؛ و أدرج تحت الإلزام توبيخهم و ذمّهم بتحريفهم للتّوراة و إبداء بعضها و إخفاء بعض فقيل: «جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً» يستضاء به في الدّين «وَ هُدىً لِلنََّاسِ» يهتدون به «تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ» و رقات متفرّقة ليتمكّنوا ممّا حاولوه من الإبداء و الإخفاء؛ و قرئ «تَجْعَلُونَهُ» بالتّاء و الياء، و كذلك «تُبْدُونَهََا [٣] » و «تُخْفُونَ» ؛ و «عُلِّمْتُمْ» خطاب لليهود أي علّمتم على لسان محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-ممّا أوحى إليه «مََا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ» مع أنّكم حملة التّوراة «وَ لاََ آبََاؤُكُمْ» أي و لم يعلمه [٤] آباؤكم الّذين كانوا قبلكم و هم أعلم منكم؛ و نحوه «إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَكْثَرَ اَلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» [٥] ؛ «قُلِ اَللََّهُ» أنزله «ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ» أي في باطلهم الّذى يخوضون فيه؛ و «يَلْعَبُونَ» حال من «ذَرْهُمْ» أو من «خَوْضِهِمْ» ؛ و يجوز أن يكون «فِي خَوْضِهِمْ» حالا من «يَلْعَبُونَ» أي خائضين في الباطل؛ و يجوز أن يكون صلة لـ «يَلْعَبُونَ» أو ل «ذَرْهُمْ» .
يعنى القرآن «مُبََارَكٌ» كثير المنافع و الفوائد قراءته [٦] خير و العمل به خير و فيه علم الأوّلين و الآخرين و فيه الحلال و الحرام و هو باق إلى آخر التّكليف لا يرد عليه
[١]ب و ج: يصفوه.
[٢]ج: و أنكره.
[٣]ب و ج: يبدونها.
[٤]ج و د: تعلمه.
[٥]٢٧/٧٦.
[٦]ج: قرابة، د و هـ: قراته.