تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٩ - سورة آل عمران
بالحياة بعد رسول اللّه، فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول اللّه و موتوا على ما مات عليه، ثمّ قال: اللّهمّ إنّى أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء (يعنى المسلمين) و أبرأ إليك ممّا [١] جاء به هؤلاء (يعنى المنافقين) [٢] ثمّ شدّ بسيفه فقاتل حتّى قتل، و المعنى «وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ» مضت [٣] «مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ» بعثوا فأدّوا الرّسالة و ماتوا و قتل بعضهم و أنّه سيمضى كما مضوا، و أتباع كلّ رسول بقوا متمسّكين بدينه بعد مضيّه، «أَ فَإِنْ مََاتَ» محمّد «أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ» المعنى أ فإن أماته اللّه أو قتله الكفّار ارتددتم كفّارا بعد إيمانكم، فالفاء لتعليق الجملة الشّرطيّة بالجملة قبلها و الهمزة للإنكار، «وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىََ عَقِبَيْهِ» أي [٤] و من يرتدد عن دينه «فَلَنْ يَضُرَّ اَللََّهَ شَيْئاً» و لم [٥] يضرّ إلاّ نفسه، «وَ سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ» الّذين لم ينقلبوا كأنس بن النّضر و أضرابه، و سمّاهم شاكرين [٦] لأنّهم شكروا نعمة الإسلام فيما فعلوا.
[٧] .
«وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» يعنى أنّ موت النّفوس محال أن يكون إلاّ بمشيّة اللّه فأخرجه مخرج فعل لا ينبغى لأحد أن يقدم عليه إلاّ بإذن [٨] اللّه له فيه تمثيلا [٩] ، و فيه تحريص على الجهاد و إخبار بأنّه لا يقدّم [١٠] أجلا لم [١١] يحضر و تركه لا يؤخّر أجلا قد حضر، «كِتََاباً» مصدر مؤكّد لأنّ المعنى كتب الموت كتابا «مُؤَجَّلاً» أي [١٢] موقّتا له أجل معلوم لا يتقدّم و لا يتأخّر، «وَ مَنْ يُرِدْ» بجهاده «ثَوََابَ اَلدُّنْيََا» يعنى الغنيمة «نُؤْتِهِ مِنْهََا» من ثوابها «وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهََا» من ثوابها «وَ سَنَجْزِي اَلشََّاكِرِينَ» الّذين لم يشغلهم شىء عن الجهاد.
[١]ب و ج: بما.
[٢]د: -و أبرأ، إلى هنا.
[٣]د: خلت.
[٤]د و هـ: -اى.
[٥]د: لن.
[٦]د و هـ: -كانس، الى هنا.
[٧]راجع ما علقناه بعد آية ١٤٤.
[٨]هـ: أن يأذن. (٩) . -هـ: تمثيل. (١٠) . -ب و ج: يتقدم. (١١) . -د: لا. (١٢) . -د و هـ: -اى.