تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣ - سورة البقرة
أفلا تفطنون بقبح [١] ما تقدمون [٢] عليه، فيصدّكم استقباحه عن ارتكابه فكأنّكم قد سلبت عقولكم.
«وَ اِسْتَعِينُوا» فى حوائجكم إلى اللّه بالجمع بين «الصّبر و الصّلوة» و أن تصلّوا صابرين على تكاليف الصّلوة و ما يجب فيها من إخلاص القلب و دفع الوساوس؛ أو وَ اِسْتَعِينُوا على البلايا بِالصَّبْرِ عليها وَ الالتجاء إلى اَلصَّلاََةِ ؛ و قيل: الصّبر: الصّوم، و منه قيل لشهر [٣] رمضان: شهر الصّبر. «وَ إِنَّهََا» الضّمير للصّلوة أو للاستعانة [٤] «لَكَبِيرَةٌ» أي شاقّة ثقيلة، «إِلاََّ عَلَى اَلْخََاشِعِينَ» لأنّهم الّذين يتوقّعون ما ادّخر للصّابرين على مشاقّها فتهون عليهم. و الخشوع: التّطأمن و الإخبات و الخضوع و [٥] اللّين و الانقياد. } «اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ» أي يتوقّعون لقاء ثوابه و نيل ما عنده.
و في مصحف عبد اللّه «يعلمون» و لذلك فسّر «يَظُنُّونَ» بـ «يتيقّنون» ، ١٤- و كان النّبيّ- عليه السّلام-يقول : «يا بلال روّحنا» ، ١٤- و قال-ع -: «و جعلت قرّة عينى في الصّلوة» .
«وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ» فى موضع نصب عطف على «نِعْمَتِيَ» أي اذكروا نعمتى و تفضيلى إيّاكم «عَلَى اَلْعََالَمِينَ» على الجمّ الغفير من النّاس، كقوله: «بََارَكْنََا فِيهََا لِلْعََالَمِينَ» [٦] ، يقال: رأيت عالما من النّاس يراد به الكثرة، أو تفضيلى إيّاكم في أشياء مخصوصة كإنزال المنّ و السّلوى، و الآيات الكثيرة كفلق البحر و تغريق فرعون، و كثرة الرّسل فيكم [٧] . } «وَ اِتَّقُوا يَوْماً» يريد يوم القيامة «لاََ تَجْزِي» أي لا تقضى [٨]
[١]ب و ج: لقبح.
[٢]ب و ج: تقدّمون، بتشديد الدال.
[٣]ب و ج: شهر.
[٤]هـ: الاستعانة.
[٥]د و هـ: -و.
[٦]٢١/٧١.
[٧]هـ: منكم.
[٨]هـ: يقضى.