تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٨ - سورة الأعراف
فيها «مِنْ بَعْدِ عََادٍ وَ بَوَّأَكُمْ» و نزّلكم و جعل لكم فيها مساكن تأوون إليها، «تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهََا قُصُوراً» أي تبنونها من سهولة الأرض بما تعملون منها من اللّبن و الآجرّ، «وَ تَنْحِتُونَ اَلْجِبََالَ بُيُوتاً» تسكنونها في الشّتاء؛ و «بُيُوتاً» نصب على الحال كما يقال:
«خط هذا الثّوب قميصا» ؛ و هي من الحال المقدّرة [١] لأنّ الجبل لا يكون بيتا في حال النّحت، و لا الثّوب قميصا في حال الخياطة؛ «فَاذْكُرُوا آلاََءَ اَللََّهِ» أي نعمه عليكم بما أعطاكم من القوّة و التّمكّن في الأرض، «وَ لاََ تَعْثَوْا» أي و لا تبالغوا في الفساد.
قرأ ابن عامر «و قال الملأ» بإثبات الواو؛ و [٢] «اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا» أي تعظّموا و أنفوا [٣] من اتّباع الرّسول الدّاعى إلى اللّه؛ «لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا» للّذين استضعفوهم [٤] و استذلّوهم؛ و «لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ» بدل من «الذين استضعفوا» ؛ و الضّمير فى «مِنْهُمْ» يعود إلى «قَوْمِهِ» أو إلى «الذين استضعفوا» ؛ «أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صََالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ» إنّما قالوه على سبيل السّخريّة؛ «فَعَقَرُوا اَلنََّاقَةَ» أسند العقر إلى جميعهم لأنّه كان برضاهم [٥] و إن لم يعقرها إلاّ بعضهم و هو قدار بن سالف مع أصحابه؛ و كان أحمر أزرق [٦] قصيرا، و كانوا تسعة رهط؛ و [٧] ١٤,١- قال النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-: «يا عليّ من أشقى الأوّلين؟» قال: «اللّه و رسوله أعلم» قال-ع-: «عاقر النّاقة، أ تدري من أشقى الآخرين؟» قال: «اللّه و رسوله أعلم»
[١]الحال المقدّرة حال لم يكن صاحبه متلبّسا به في حال الإخبار بل يقدّر وقوعه نحو «صائدا» فى مثل «جاء زيد معه صقر صائدا به غدا» .
[٢]هـ: -و.
[٣]ب و ج: اتّقوا.
[٤]ب: استضعفوا.
[٥]ب و ج: برضائهم.
[٦]ج: أرزق.
[٧]د: -و.