تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢١ - سورة المائدة
.
المعنى «يُبَيِّنُ لَكُمْ» الدّين و الشّرع أو يبيّن لكم ما كنتم تخفونه [١] أو يبذل لكم [٢] البيان على الإطلاق؛ و محلّه النّصب أي مبيّنا لكم؛ «عَلىََ فَتْرَةٍ» متعلّق بـ «جََاءَكُمْ» أي جاءكم على حين [٣] فترة [٤] من إرسال الرّسل و انقطاع من الوحى؛ «أَنْ تَقُولُوا» كراهة أن تقولوا «مََا جََاءَنََا مِنْ بَشِيرٍ» بالثّواب «وَ لاََ نَذِيرٍ» بالعقاب، «فَقَدْ جََاءَكُمْ» متعلّق بمحذوف أي لا تعتذروا فقد جاءكم؛ قالوا: كان بين عيسى و محمّد- صلوات اللّه عليهما-خمسمائة و ستّون سنة؛ و قيل: ستّمائة [٥] سنة؛ و عن الكلبيّ: كان بين موسى و عيسى [٦] ألف و سبعمائة سنة و ألف نبيّ، و بين عيسى و [٧] محمّد أربعة أنبياء:
ثلاثة من بنى إسراءيل و واحد من العرب و هو خالد بن سنان العبسىّ [٨] ؛ و معنى الآية الامتنان عليهم بإرسال الرّسول [٩] إليهم بعد اندراس آثار الوحى أحوج ما يكونون [١٠] إليه ليعدّوه أعظم نعمة من اللّه.
لم يبعث في أمّة ما بعث في بنى إسراءيل من الأنبياء و ذلك من نعم اللّه عليهم و آلائه لديهم؛ «وَ جَعَلَكُمْ [١١] مُلُوكاً» لأنّ اللّه-سبحانه-ملّكهم ملك فرعون و ملك الجبابرة؛ و قيل: إنّهم كانوا مملوكين في أيدى القبط فسمّى اللّه-سبحانه-إنقاذهم منهم ملكا؛ «وَ آتََاكُمْ مََا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِينَ» من فلق البحر و تظليل الغمام و غير ذلك من الأمور العظام؛ و قيل: أراد عالمى زمانهم؛ } «اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ» أرض
[١]هـ: تخفون.
[٢]ج: يبذلكم.
[٣]د: -حين.
[٤]د: +اى فتعد (خ) ، و لعله محرف «اى فتور» كما في الكشاف.
[٥]د: ستة مائة.
[٦]هـ: عيسى و موسى.
[٧]د: -عيسى و.
[٨]ج: العيسى. (٩) . -هـ: الرسل. (١٠) . -د: يكون. (١١) . -ب و هـ: جعلهم. ـ