تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٠ - سورة الأعراف
أي «وَ» قلنا: «يََا آدَمُ» ؛ } «فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطََانُ» أي تكلّم كلاما خفيّا يكرّره و منه وسوس الحلي [١] ؛ و هو فعل غير متعدّ [٢] و رجل موسوس بكسر الواو و لا يقال:
«موسوس» بالفتح و لكن «موسوس له» أو «إليه» ، و معنى «وسوس له» فعل الوسوسة لأجله، و «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ» ألقاها إليه؛ «لِيُبْدِيَ لَهُمََا» جعل ذلك غرضا له ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره مكشوفا؛ و فيه دليل على أنّ كشف العورة لم يزل مستقبحا في العقول؛ و المواراة: جعل الشّيء وراء ما يستره؛ و لم يهمز الواو المضمومة فى «وُورِيَ» كما همز [٣] واو «أو يصل» لأنّ الواو الثّانية مدّة؛ «إِلاََّ أَنْ تَكُونََا» [٤] إلاّ كراهة أن تكونا «مَلَكَيْنِ» ، أوهمهما [٥] أنّهما إذا أكلا من هذه الشّجرة تغيّرت [٦] صورتهما إلى صورة الملك «أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ» من الّذين لا يموتون و يبقون في الجنّة؛ } «وَ قََاسَمَهُمََا» و أقسم لهما: «إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ [٧] اَلنََّاصِحِينَ» أي [٨] المخلصين النّصيحة في دعائكما إلى التّناول من هذه الشّجرة و لذلك [٩] تأكّدت شبهتهما إذ [١٠] ظنّا أنّ أحدا لا يقسم باللّه كاذبا؛ } «فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ» من تدلية الدّلو و هو إرسالها في البئر أي نزّلهما إلى الأكل من الشّجرة بما غرّهما به من القسم باللّه عزّ و جلّ؛ و عن قتادة: و إنّما يخدع المؤمن باللّه؛ و عن ابن عمر: أنّه كان إذا رأى من عبده حسن صلوة أعتقه، فقيل له: إنّهم يخدعونك [١١] ، فقال من خدعنا باللّه انخدعنا له. «فَلَمََّا ذََاقَا اَلشَّجَرَةَ» وجدا طعمها آخذين في الأكل منها «بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا» ظهرت لهما عوراتهما، «وَ طَفِقََا» يقال: «طفق يفعل كذا» بمعنى «جعل يفعل» ؛ «يَخْصِفََانِ» ورقة فوق ورقة على عوراتهما كما يخصف النّعل؛ «مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ» ، قيل: كان ورق التّين؛ «أَ لَمْ أَنْهَكُمََا» عتاب من اللّه و تنبيه على الخطإ حيث لم يحذرا ما حذّرهما اللّه من عداوة إبليس و مكره.
[١]ج: الحلىّ، هـ: الحلىّ.
[٢]هـ: متعدى.
[٣]ب و هـ: همّز، بتشديد الميم.
[٤]ب و ج: -الا ان تكونا.
[٥]هـ: اوهمّهما، بتشديد الميم.
[٦]ب و ج: تغيّر.
[٧]د: من.
[٨]د: +من. (٩) . -ج: كذلك. (١٠) . -ب و ج: إذا. (١١) . -ب: يخدعوك.