تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٦ - سورة النساء
كان بين رجل من المنافقين و بين [١] رجل من اليهود خصومة، فقال اليهوديّ [٢] :
أحاكم إلى محمّد لأنّه علم أنّه لا يقبل الرّشوة، و قال المنافق: بل بينى و بينك كعب بن الأشرف فنزلت؛ سمّى اللّه كعب بن الأشرف طاغوتا لإفراطه في الطّغيان و في عداوة رسول اللّه [٣] عليه السّلام؛ أو على التّشبيه بالشّيطان و التّسمية باسمه، أو جعل- سبحانه-اختيار التّحاكم إليه [٤] على التّحاكم إلى رسول اللّه تحاكما إلى الشّيطان بدليل قوله: «وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ [٥] » .
«فَكَيْفَ» يكون [٦] حالهم «إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ» أي نالتهم من اللّه-تعالى- عقوبة «بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» من التّحاكم إلى غيرك و إظهار السّخط لحكمك، «ثُمَّ جََاؤُكَ» فيعتذرون إليك و «يَحْلِفُونَ» ما «أَرَدْنََا» بالتّحاكم إلى غيرك «إِلاََّ إِحْسََاناً» و هو التّخفيف عنك، «وَ تَوْفِيقاً» بين الخصمين بالتّوسّط، و لم نرد [٧] المخالفة لك و التّسخّط [٨] لحكمك. } «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ» من الشّرك و النّفاق «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» أي لا [٩] تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم «وَ عِظْهُمْ» بلسانك؛ «وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً» يبلغ من نفوسهم كلّ مبلغ أي خوّفهم بالقتل و الاستيصال إن نجم منهم النّفاق؛ و يجوز أن يكون المعنى وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ خاليا بهم ليس معهم غيرهم قَوْلاً بَلِيغاً [١٠] يبلغ منهم و يؤثّر فيهم فإنّ النّصيحة في السّرّ أنجع.
[١]ب و ج: -بين.
[٢]د: اليهود.
[٣]هـ: الرسول.
[٤]د: -اليه.
[٥]د: +ضلالا بعيدا.
[٦]هـ: تكون.
[٧]د: يزد.
[٨]د: السخط. (٩) . -د: الى، مكان «اى لا» . (١٠) . -ب و ج: -بليغا.