تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٠ - سورة آل عمران
صربه، و قضيّة و لا أبا حسن لها أي و لا مثل أبى حسن لها [١] ، كما أنّه يزاد مثل في نحو قولهم مثلك لا يفعل كذا أي أنت لا تفعل.
أي لن تبلغوا حقيقة البر و لن تكونوا أبرارا؛ و قيل: «لَنْ تَنََالُوا» برّ اللّه و هو الثّواب، «حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ» أي حتّى تنفقوا من أموالكم الّتى تحبّونها كقوله: «أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا كَسَبْتُمْ وَ مِمََّا أَخْرَجْنََا لَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ لاََ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٢] » الآية [٣] ؛ و قرأ عبد اللّه حتّى تنفقوا بعض ما تحبّون [٤] ، و هو دلالة على أنّ «من» هنا للتّبعيض نحو أخذت من المال؛ «وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ» من هنا للتّبيين أي من أيّ شىء كان [٥] طيّب تحبّونه أو خبيث تكرهونه «فإنّ اللّه-عليم» بكلّ شىء تنفقونه فيجازيكم بحسبه.
أي «كُلُّ» أنواع «اَلطَّعََامِ» أو كلّ المطعومات «كََانَ حِلاًّ» ، الحلّ مصدر حلّ الشّيء حلاّ كقولك: عزّ الشّيء عزّا و ذلّت الدّابّة ذلا، و لذلك استوى المذكّر و المؤنّث و الواحد و الجمع في الوصف به؛ قال-سبحانه-: «لاََ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ» [٦] و الّذى حَرَّمَ إِسْرََائِيلُ و هو يعقوب عَلىََ نَفْسِهِ لحوم الإبل [٧] و ألبانها؛ و قيل: العروق و لحم الإبل؛ كان به عرق النّساء فأشارت عليه الأطبّاء باجتنابه ففعل ذلك بإذن من اللّه فكان كتحريم اللّه ابتداء، و المعنى أنّ المطاعم كلّها لم تزل حلالا لبنى إسراءيل من قبل إنزال التّوراة و تحريم ما حرّم عليهم منها لظلمهم و بغيهم لم يحرّم منها شىء قبل ذلك غير المطعوم
[١]ب و ج: -لها.
[٢]ب و ج: ما كسبتم و لا تيمّموا الخبيث.
[٣]٢/٢٦٧.
[٤]ج: ممّا يحبون.
[٥]ب و ج: كانت.
[٦]٦٠/١٠.
[٧]د: الجمل.