تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١ - سورة البقرة
«إِذْ قََالَ» ظرف ل «اِصْطَفَيْنََاهُ» [١] أي اخترناه في ذلك الوقت؛ و معنى «قََالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ» أخطر بباله النّظر في الدّلائل المفضية [٢] به إلى التّوحيد و الإسلام؛ «قََالَ أَسْلَمْتُ» أي فنظر و عرف؛ و قيل: إنّ معنى أسلم أذعن و أطع. و قرئ و أوصى بالألف. و الضّمير فى «بِهََا» لقوله: «أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ» على تأويل الكلمة و الجملة. و مثله الضّمير في قوله: «وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً» [٣] فإنّه يرجع إلى قوله:
«إِنَّنِي بَرََاءٌ مِمََّا تَعْبُدُونَ ` إِلاَّ اَلَّذِي فَطَرَنِي» [٤] ، } «وَ يَعْقُوبُ» عطف على «إِبْرََاهِيمُ» داخل فى حكمه، يعنى و وصّى بها يعقوب بنيه أيضا؛ «اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ» معناه أعطاكم الدّين الّذى هو صفوة الأديان و هو دين الإسلام و وفّقكم للأخذ به؛ «فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» أي فلا يكن موتكم إلاّ على حال كونكم ثابتين على الإسلام؛ فالنّهى على الحقيقة عن كونهم مخالفى الإسلام إذا ماتوا. و النّكتة في إدخال حرف النّهى على الموت أنّ فيه إظهارا لكون الموت على خلاف الإسلام موتا لا خير فيه.
.
«أَمْ» هى المنقطعة أي بل أ «كُنْتُمْ شُهَدََاءَ» ، و معنى الهمزة فيها الإنكار، أي ما كنتم حاضرين يعقوب؛ و الشّهيد: الحاضر «إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ» أي حين احتضر؛ و الخطاب للمؤمنين يعنى ما شهدتم ذلك و إنّما حصل لكم العلم به من طريق الوحى؛ و قيل: الخطاب لليهود لأنّهم كانوا يقولون ما مات نبيّ إلاّ على اليهوديّة فتكون «أَمْ» على هذا متّصلة على أن يقدّر قبلها محذوف كأنّه قيل: أ تدّعون على الأنبياء اليهوديّة أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ ، يعنى أنّ أوائلكم كانوا شاهدين [٥] له إذ أراد بنيه على ملّة الإسلام و قد علمتم ذلك، فما لكم تدّعون على الأنبياء ما هم منه براء [٦] ؛ «مََا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي» أي أيّ شىء تعبدون من بعدي؟
[١]د: لاطفيناه.
[٢]ب: المقضيّة.
[٣]٤٣/٢٨.
[٤]٤٣/٢٦ و ٢٧.
[٥]د و هـ: مشاهدين، و هكذا في الكشاف.
[٦]د و هـ: برءاء. ـ