تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٥ - سورة آل عمران
من اليهود و النّصارى «وَ اَلْأُمِّيِّينَ» الّذين لا كتاب لهم من مشركى العرب «أَ أَسْلَمْتُمْ» يعنى أنّه قد أتاكم [١] من البيّنات ما يوجب الإسلام فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم، و مثله قوله: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» [٢] ، لفظه لفظ الاستفهام و المراد الأمر، «فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اِهْتَدَوْا» فقد نفعوا أنفسهم حيث خرجوا من الضّلال إلى الهدى؛ «وَ إِنْ تَوَلَّوْا» لم يضرّوك فإنّك رسول اللّه [٣] ما عليك إلاّ البلاغ و التّنبيه على طريق الرّشد و الهدى.
هم أهل الكتاب قتلت أوائلهم الأنبياء و أتباعهم من عبّاد بنى إسراءيل، و كان هؤلاء راضين بما فعل أولئك، و حاولوا قتل رسول اللّه و المؤمنين لو لا عصمة اللّه؛ و قوله: «بِغَيْرِ حَقٍّ» المراد به أنّ قتلهم لا يكون إلاّ بغير حقّ كقوله: «وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ» [٤] ، } «حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فِي اَلدُّنْيََا» إذ لم ينالوا بها الثّناء و المدح و لم تحقن دماؤهم و أموالهم «وَ في اَلْآخِرَةِ» لأنّهم [٥] لم يستحقّوا بها الثّواب فصارت كأنّها لم تكن، و هذا هو حقيقة الحبوط و هو الوقوع على خلاف الوجه المأمور به [٦] فلا يستحقّ عليه الثّواب و الأجر.
يريد أحبار اليهود أي أعطوا حظّا وافرا من التّوراة أو من جنس الكتب المنزلة؛ و «مِنَ» إمّا للتّبعيض و إمّا للبيان، «يُدْعَوْنَ إِلىََ كِتََابِ اَللََّهِ» و هو التّوراة
[١]د (خ ل) و هـ: آتيناكم.
[٢]٥/٩٤.
[٣]ج: -اللّه.
[٤]٢٣/١١٨.
[٥]د: بأنهم، هـ: بأنه.
[٦]ب و ج: له.