تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٢ - سورة الأنعام
و معارفهم الضّروريّة لما يلحقهم من الدّهش و الحيرة من أهوال ذلك اليوم و شدائده و المبتلى قد ينطق بما لا ينفعه من غير رؤية و [١] فكر في عاقبته.
١٤- روى أنّه اجتمع الوليد بن المغيرة و أبو جهل و أبو سفيان و النّضر و عتبة و شيبة و أضرابهم [٢] يستمعون تلاوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-فقالوا للنّضر: يا أبا قتيلة [٣] ما يقول محمّد؟فقال: و الّذى جعلها بيته [٤] يعنى الكعبة ما أدرى ما يقول؟ إلاّ أنّه يحرّك لسانه و يقول أساطير الأوّلين مثل ما حدّثتكم؛ و قال أبو سفيان: [٥] لا أراه [٦] حقّا؛ فقال أبو جهل: كلاّ؛ فنزلت ؛ و الأكنّة على القلوب و الوقر في الآذان مثل في نبوّ [٧] قلوبهم و أسماعهم عن قبوله؛ و أسند الفعل إلى نفسه في قوله: «وَ جَعَلْنََا» ليدلّ على أنّه أمر ثابت مستقرّ فيهم كأنّهم مجبولون عليه؛ أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم: «وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ» [٨] ؛ و «يُجََادِلُونَكَ» فى موضع الحال؛ و «يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» تفسير لجدالهم و المعنى أنّه بلغ تكذيبهم بالآيات إلى أنّهم يجادلونك و يناكرونك و يجعلون كلام اللّه الّذى هو أصدق الحديث أكاذيب و خرافات؛ و هي الغاية في التّكذيب؛ } «وَ هُمْ يَنْهَوْنَ» النّاس عن القرآن و عن الرّسول و اتّباعه [٩] و يثبّطونهم عن التّصديق به «وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ» بأنفسهم فيضلّون و يضلّون؛ «وَ» ما «يُهْلِكُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ» و لا يتعدّى ضررهم إلى غيرهم و إن ظنّوا أنّهم يضرّون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[١]د: -و.
[٢]د: أحزابهم.
[٣]هكذا في اكثر النسخ و الكشاف، و في نسخة ج: قبيله.
[٤]د: بينه.
[٥]هـ: +انى.
[٦]د: اداه.
[٧]فى اكثر النسخ و الكشاف و بعض حواشيه النبوّ بتشديد الواو كعلوّ، و في بعض النسخ هو بتخفيف الواو فهو كدلو، و كيفما كان هو بمعنى الكلّ و الإعياء (راجع القاموس) .
[٨]٤١/٥. (٩) . -د: فاتباعه.