تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٣ - سورة آل عمران
«إِنَّ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلْكُفْرَ بِالْإِيْمََانِ» هذا إمّا أن يكون تكريرا لذكرهم و إمّا أن يكون عامّا للكفّار و الأوّل خاصّا فيمن نافق من المتخلّفين و ارتدّ عن الإسلام؛ و «شَيْئاً» نصب على المصدر لأنّ المعنى شيئا من الضّرر و بعض الضّرر.
من قرأ تحسبنّ بالتّاء فـ «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» نصب [١] و «أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ» بدل منه، أي و لا تحسبنّ أنّ إملاءنا للّذين كفروا خير لهم، و «أن» مع ما في حيّزه ينوب عن المفعولين؛ و يجوز أن يقدّر مضاف محذوف تقديره و لا [٢] تحسبنّ الّذين كفروا أصحاب أنّ الإملاء خير لأنفسهم أو [٣] و لا تحسبنّ [٤] حال الّذين كفروا أنّ الإملاء خير لأنفسهم؛ و من قرأ بالياء فـ اَلَّذِينَ كَفَرُوا رفع؛ و الإملاء لهم أن يتركهم و شأنهم؛ و قيل: هو إمهالهم و إطالة عمرهم؛ «إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً» ما هذه كافّة و الأولى مصدريّة، و هذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها و سبب لها، و إنّما كان ازدياد الإثم علّة للإملاء لما كان في علم اللّه أنّهم يزدادون إثما، فكأنّ الإملاء وقع بسببه و من أجله على طريق المجاز، «وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ» يهينهم في نار جهنّم.
اللاّم فى «لِيَذَرَ» لتأكيد النّفى و المعنى لا يدع «اللّه المؤمنين» و لا يتركهم [٥] «عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ» من اختلاط المؤمن المخلص بالمنافق «حَتََّى يَمِيزَ» المنافق و يعزله عن المخلص؛ و «يَمِيزَ» [٦] من مزته فانماز؛ و قرئ: «يميّز» [٧] من ميّزته فتميّز؛ و إنّما يميز [٨] بين الفريقين بالوحى إلى نبيّه و إخباره بأحوالكم «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى اَلْغَيْبِ»
[١]د: -نصب.
[٢]ب و ج: فلا.
[٣]د: -و لا تحسبن، الى هنا.
[٤]ب و ج: يحسبن.
[٥]د و هـ: -و لا يتركهم.
[٦]د و هـ: -و يميز.
[٧]د: تميز.
[٨]ب و ج: تميز.