تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٠ - سورة المائدة
يريد من آمن منهم «سُبُلَ اَلسَّلاََمِ [١] » أي طرق النّجاة من عذاب اللّه أو سبل اللّه و هي شرائع الإسلام؛ «وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ» الكفر إلى الإيمان «بِإِذْنِهِ» أي بلطفه و يرشدهم إلى طريق الحقّ أو طريق الجنّة.
كفّرهم اللّه-تعالى-بهذا القول؛ و قيل: كان في النّصارى قوم يبتّون القول بـ «إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ» ؛ و قيل: كان مذهبهم يؤدّى إلى ذلك و إن لم يصرّحوا به من حيث اعتقدوا أنّه يخلق و يحيى و يميت و يدبّر أمر العالم؛ «فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً» أي فمن يمنع من قدرته و مشيّته شيئا «إِنْ أَرََادَ أَنْ يُهْلِكَ» من دعوه إلها من المسيح و أمّه؛ و عطف من في الأرض على المسيح و أمّه ليدلّ على أنّهما من جنسهم [٢] لا تفاوت في البشريّة بينهما و [٣] بينهم «يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ» من ذكر و أنثى و ما يشاء من أنثى غير [٤] ذكر كما خلق عيسى و ما يشاء من غير ذكر و أنثى كما خلق آدم؛ } «نَحْنُ أَبْنََاءُ اَللََّهِ» أي أشياع ابني اللّه عزير و المسيح كما يقول أقرباء الملك: نحن الملوك؛ « [٥] فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ» أي فإن صحّ أنّكم أبناء اللّه و أحبّاؤه فلم تذنبون و تعذّبون بذنوبكم فتمسخون!؛ و لو كنتم أبناء اللّه لكنتم من جنس الأب لا تعصون [٦] اللّه و لو كنتم أحبّاءه لما عاقبكم؛ «بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ» من جملة ما «خَلَقَ» من البشر.
[١]ب و ج: السلامة.
[٢]هـ: جنسه.
[٣]د: بينهم او.
[٤]و في الكشاف: من غير.
[٥]د: +قل.
[٦]د: يعصون.