تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥ - سورة الأعراف
عند اللّه كما نزل بالأمم قبلهم؛ } «يََا بَنِي آدَمَ» خطاب لجميع المكلّفين من بنى آدم، «إِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ» إن يأتكم [١] «رُسُلٌ من» جنس «كم» ، و إنّما ضمّت «ما» إلى «إن» الشّرطيّة توكيدا لمعنى الشّرط و لذلك لزمت فعلها النّون الثّقيلة أو الخفيفة؛ و جزاء الشّرط الفاء و ما بعده من الشّرط و الجزاء؛ و المعنى «فَمَنِ اِتَّقىََ» منكم، } «وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا» منكم؛ } «فَمَنْ أَظْلَمُ» أي فمن أشنع ظلما «مِمَّنِ» قال «عَلَى اَللََّهِ» ما لم يقله، «أَوْ كَذَّبَ» ما قاله؛ «أُولََئِكَ يَنََالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ اَلْكِتََابِ» أي ممّا كتب لهم من الأعمار [٢] و الأرزاق؛ «حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمْ رُسُلُنََا» حتّى غاية لنيلهم نصيبهم و استيفائهم إيّاه أي [٣] إلى وقت وفاتهم و هي الّتى يبتدأ بعدها الكلام، و المستأنف هنا الجملة الشّرطيّة؛ و «يَتَوَفَّوْنَهُمْ» حال من الرّسل، و المراد بالرّسل هنا ملك الموت و أعوانه؛ «قََالُوا» أي الرّسل «أَيْنَ» الآلهة اللاّتى [٤] كنتم تدعونها؟ «قََالُوا ضَلُّوا عَنََّا [٥] » أي غابوا عنّا فلا نراهم و لا ننتفع بهم اعترافا منهم بأنّهم لم يكونوا على شىء فيما كانوا عليه.
أي يقول اللّه جلّ جلاله-للكفّار يوم القيامة: «اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ» أي كائنين في جملة أمم و في غمارهم [٦] مصاحبين لهم، و المعنى ادخلوا في النّار مع أمم «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ» و تقدّم زمانهم زمانكم؛ «كُلَّمََا دَخَلَتْ أُمَّةٌ» من هذه الأمم [٧] النّار [٨] «لَعَنَتْ أُخْتَهََا» الّتى ضلّت بالاقتداء بها «حَتََّى إِذَا اِدََّارَكُوا» أي تداركوا «فِيهََا» بمعنى تلاحقوا و اجتمعوا في النّار} «قََالَتْ أُخْرََاهُمْ» منزلة و هي الأتباع و السّفلة «لِأُولاََهُمْ» منزلة و هي القادة و الرّؤساء، و معنى «لِأُولاََهُمْ» لأجل أولاهم لأنّ خطابهم مع اللّه لا معهم
[١]ب و ج: تأتكم، د: يأتينّكم.
[٢]ب: الأعمال.
[٣]د و هـ: -اى.
[٤]ج و د و هـ: الّتى، و في الكشاف: الّذين.
[٥]د: عنها.
[٦]بضمّ الغين و فتحها: جماعتهم (راجع القاموس) .
[٧]د: +فى.
[٨]ج: -النار.