تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠١ - سورة الأنعام
بالولادة لأنّ الولادة من صفات الأجسام و صانع الأجسام ليس بجسم حتّى يكون والدا؛ و لأنّ الولادة لا تكون إلاّ بين زوجين و لا يصحّ أن يكون له صاحبة تزاوجه! «وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» و من كان بهذه الصّفة فهو غنيّ عن كلّ شىء؛ } «ذََلِكُمُ» إشارة إلى الموصوف بالصّفات المتقدّمة و هو مبتدأ و ما بعده أخبار مترادفة له و هى [١] «اَللََّهُ، رَبُّكُمْ، لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ، خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» أي ذلكم الجامع لهذه الصّفات، «فَاعْبُدُوهُ» لأنّ من استجمعت له هذه الصّفات حقّت له العبادة؛ «وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» أي حفيظ مدبّر و لكلّ شىء من الأرزاق و الآجال مالك؛ } «لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ» البصر: الجوهر اللّطيف الّذى به تدرك [٢] المبصرات، و المعنى أنّه متعال أن يكون مبصرا في ذاته فالأبصار لا تدركه لأنّها إنّما تدرك ما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام و الألوان؛ «وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ» و هو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك الجواهر اللّطيفة الّتى ركّبها اللّه في حاسّة النّظر و هي الأبصار و لا يدركها مدرك سواه؛ «وَ هُوَ اَللَّطِيفُ» يلطف عن أن تدركه الأبصار «اَلْخَبِيرُ» بكلّ لطيف فهو يدرك الأبصار و لا تلطف [٣] عن إدراكه و هذا من باب اللّفّ و النّشر [٤] ؛ ٨- و روى عن الرّضا-عليه السّلام أنّها الأبصار الّتى فى القلوب أي لا يقع عليه الأوهام و لا يدرك كيف هو.
البصيرة: البيّنة و الدّلالة الّتى يستبصر بها الشّيء على ما هو به و هى [٥] نور القلب كما أنّ البصر نور العين، أي «جََاءَكُمْ» من الوحى و التّنبيه على ما يجوز على اللّه و ما لا يجوز ما هو للقلوب [٦] كالبصائر: «فَمَنْ أَبْصَرَ» الحقّ و آمن «فَلِنَفْسِهِ» أبصر و لها نظر، «وَ مَنْ عَمِيَ» عنه فعلى نفسه عمى و إيّاها ضرّ، «وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» أحفظ
[١]ب و ج: هو.
[٢]ب و ج: تدرك به.
[٣]هـ: تلطفت.
[٤]د و هـ: -و النشر.
[٥]هـ: هو.
[٦]ج و د: للقلب. ـ