تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٥ - سورة الأعراف
من كلّ وجه، «وَ لََكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنََاهُمْ» بسوء كسبهم؛ و معنى فتح البركات تيسيرها عليهم كما ييسّر [١] أمر الأبواب المغلقة [٢] بفتحها، و منه قولهم: «فتحت على القارئ» :
إذا تعذّرت عليه القراءة فيسّرتها عليه بالتّلقين؛ } «أَ فَأَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرىََ» المكذّبون لنبيّنا «أَنْ يَأْتِيَهُمْ» عذابنا «بَيََاتاً» أي بائتين أو وقت بيات؛ و يجوز أن يكون البيات بمعنى التّبييت كالسّلام بمعنى التّسليم فيكون-أيضا-حالا أو ظرفا؛ و «ضُحًى» نصب على الظّرف و هو في الأصل اسم لضوء الشّمس إذا أشرقت و ارتفعت؛ و الفاء و الواو فى «أَ فَأَمِنَ» }و «أَ وَ أَمِنَ» حرفا عطف دخلت عليهما همزة الإنكار و المعطوف عليه قوله:
«فَأَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً» و ما بينهما اعتراض أي «أ» [٣] بعد ذلك «أمن أَهْلُ اَلْقُرىََ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا بَيََاتاً» و أمنوا «أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا ضُحًى» ؛ و قرئ: «أَوْ أَمِنَ» بسكون الواو على العطف ب «أو» ؛ و «هُمْ يَلْعَبُونَ» أي يشتغلون بما لا ينفعهم كأنّهم يلعبون؛ }و [٤] قوله: «أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اَللََّهِ» تكرير لقوله: «أَ فَأَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرىََ» ؛ و مكر اللّه استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر و لاستدراجه إيّاه بالصّحّة و السّلامة و ظاهر النّعمة؛ و عن الرّبيع بن خيثم [٥] أنّ ابنته قالت له: ما لى أرى النّاس ينامون و لا أراك تنام؟قال: يا بنتاه إنّ أباك يخاف البيات؛ «فَلاََ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخََاسِرُونَ» فيه تنبيه على ما يجب أن يكون عليه المكلّف من الخوف لعقاب اللّه، فيكون كالمحارب الّذى يخاف من أعدائه البيات و الغيلة، ليسارع [٦] إلى الطّاعة و اجتناب المعصية [٧] و لا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد خسر دنياه و آخرته بالوقوع في المعاصي.
[١]ج و د و هـ: تيسّر.
[٢]هـ: المغلّقة، بتشديد اللاّم.
[٣]ب: -أ.
[٤]ب، ج: -و.
[٥]د و هكذا الكشاف: خثيم.
[٦]هـ: ليسارع، بفتح اللام.
[٧]د: المعاصي.