تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٠ - سورة الأعراف
الثّانية للتّبعيض؛ أ} «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ» من «أتى المرأة» : إذا غشيها؛ «شَهْوَةً» مفعول له أي للاشتهاء لا حامل لكم عليه إلاّ مجرّد الشّهوة من غير داع آخر؛ و يجوز أن يكون حالا أي مشتهين تابعين للشّهوة؛ «مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ» فى موضع الحال-أيضا- أي تاركين إتيان النّساء اللاّتى أباح اللّه إتيانهنّ؛ «بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ» متجاوزون الحدّ في الفساد حتّى تجاوزتم المعتاد إلى غير المعتاد؛ } «وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا» يعنى ما أجابوا لوطا عمّا كلّمهم به بما يكون جوابا و لكنّهم جاءوا بما لا يتعلّق بكلامه و نصيحته من الأمر بإخراجه و من معه من المؤمنين من قريتهم؛ «إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ» من الفواحش و الخبائث؛ } «فَأَنْجَيْنََاهُ» أي فخلّصنا لوطا «وَ أَهْلَهُ» المختصّين به من الهلاك «إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ» الّذين غبروا في ديارهم أي بقوا فيها فهلكوا أو كانت كافرة موالية لأهل سدوم، } «وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهِمْ مَطَراً» أي أرسلنا عليهم الحجارة إرسال المطر نحو قوله: «وَ أَمْطَرْنََا [١] عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» [٢] ، و المعنى و أمطرنا عليهم نوعا من المطر عجيبا و نحوه [٣] قوله: «فَسََاءَ مَطَرُ اَلْمُنْذَرِينَ» * [٤] .
«وَ» أرسلنا «إِلىََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً» ؛ و كان يقال لشعيب: «خطيب الأنبياء» لحسن مراجعته قومه، و كانوا أهل بخس للمكيال [٥] و الميزان؛ «قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» أي معجزة شاهدة بصحّة نبوّتى أوجبت عليكم الإيمان بي [٦] ،
[١]هكذا في النّسخ، و الصّحيح: و أمطرنا.
[٢]١١/٨٢.
[٣]هـ: نحو.
[٤]٢٦/١٧٣ و ٢٧/٥٨.
[٥]ب: المكيال.
[٦]ب: لى.