تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٣ - سورة البقرة
«إِذََا تَدََايَنْتُمْ» أي تعاملتم و داين بعضكم بعضا، تقول: داينت الرّجل:
إذا عاملته بدين معطيا أو آخذا كما تقول: بايعته إذا بعته أو باعك، «بِدَيْنٍ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» أي بدين مؤجّل «فَاكْتُبُوهُ» ؛ و إنّما ذكر الدّين ليرجع الضّمير إليه في قوله- تعالى-: «فَاكْتُبُوهُ» ، و لأنّ الدّين يتنوّع إلى مؤجّل و حالّ؛ و قيل: «مُسَمًّى» ليعلم أنّ من حقّ الأجل أن يكون معلوما موقّتا بالسّنين أو الشّهور أو الأيّام، و هذا الأمر مندوب إليه؛ قال ابن عبّاس: و المراد به السّلم لمّا حرّم اللّه الرّبا أباح السّلم، «وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كََاتِبٌ بِالْعَدْلِ» أي كاتب مأمون على ما يكتب، يكتب بالاحتياط و النّصفة لا يزيد على ما يجب أن يكتب و لا ينقص، فقوله: «بِالْعَدْلِ» صفة لكاتب؛ و في هذا دلالة على أنّ الكاتب يجب أن يكون فقيها عالما بالشّروط حتّى يجىء مكتوبه معدّلا بالشّرع؛ «وَ لاََ يَأْبَ كََاتِبٌ» أي و لا يمتنع أحد من الكتّاب «أَنْ يَكْتُبَ كَمََا عَلَّمَهُ اَللََّهُ» كتابة الوثائق؛ و قيل: كما نفعه اللّه بتعليمها فلينفع النّاس بكتابته، و هو فرض على الكفاية عند أكثر المفسّرين؛ و يجوز أن يتعلّق «كَمََا عَلَّمَهُ اَللََّهُ» بـ «أَنْ يَكْتُبَ» فيكون نهيا عن الامتناع عن الكتابة المقيّدة، ثمّ قيل له: «فَلْيَكْتُبْ» أي فليكتب تلك الكتابة و لا يعدل عنها؛ و يجوز أن يتعلّق بقوله: «فَلْيَكْتُبْ» فيكون نهيا عن الامتناع عن الكتابة على الإطلاق ثمّ أمر بها مقيّدة «وَ لْيُمْلِلِ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ» أي و ليكن المملى من وجب عليه الحقّ لأنّه هو المشهود على ثباته في ذمّته و إقراره به؛ و الإملاء و الإملال لغتان نطق بهما القرآن «فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ» [١] ، و «لاََ يَبْخَسْ مِنْهُ» أي من الحقّ «شَيْئاً» ، «فَإِنْ كََانَ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً» السّفيه: المحجور عليه لتبذيره أو الجاهل بالإملاء، و الضّعيف:
الصّبيّ أو الشّيخ الخرف، «أَوْ لاََ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ» بنفسه لعيّ أو خرس «فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ» الّذى يلى أمره من وصيّ إن كان صبيّا أو سفيها [٢] أو وكيل إن كان غير مستطيع أو ترجمان يملّ عنه و هو يصدّقه، ففى [٣] قوله أَنْ يُمِلَّ هُوَ أنّه غير مستطيع بنفسه و لكن
[١]٢٥/٥.
[٢]ب و ج: سفيها او ضعيفا، مكان صبيّا او سفيها.
[٣]د (خ ل) و هـ: و فى.