تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٣ - سورة البقرة
مصدر مؤكّد أو بدل من «مَتََاعاً» أو حال من الأزواج أي غير مخرجات، و المعنى أنّ حقّ الّذين يتوفّون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يموتوا بأن تمتّع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي ينفق عليهنّ من تركته و لا يخرجن من مساكنهنّ، و كان ذلك قبل الإسلام ثمّ نسخت المدّة بقوله: «أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» [١] ؛ «فِى مََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ» من التّزيّن [٢] و التّعرّض للأزواج «مِنْ مَعْرُوفٍ» ليس بمنكر شرعا.
}قيل: المراد بالمتاع النّفقة المذكورة في قوله-تعالى-: «مَتََاعاً إِلَى اَلْحَوْلِ» ، و قيل: المراد بالمتاع المتعة فتكون [٣] مخصوصة بالآية المتقدّمة، فإنّ المتعة للمطلّقة الّتى لم يدخل بها و لم يفرض لها مهر و أمّا المدخول بها فلها مهر مثلها إن لم يسمّ لها مهر، و ما سمّى لها إن فرض لها مهر و إن لم يدخل بها فنصف المهر.
«أَ لَمْ تَرَ» تقرير لمن سمع بقصّتهم من أهل الكتاب و تعجيب من شأنهم، و يجوز أن يخاطب به من لم ير و لم يسمع لأنّ هذا يجرى مجرى المثل في معنى التّعجّب، و هؤلاء قوم وقع فيهم الطّاعون فخرجوا هاربين فأماتهم اللّه «ثُمَّ أَحْيََاهُمْ» ليعتبروا و يعلموا أنّه لا مفرّ من حكم اللّه؛ و قيل: هم قوم من بنى إسراءيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من الموت فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم؛ «وَ هُمْ أُلُوفٌ» فيه دليل على الألوف الكثيرة، «فَقََالَ لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا» معناه فأماتهم اللّه، و إنّما جىء به على هذه العبارة للدّلالة على أنّهم ماتوا ميتة إنسان واحد بمشيّة اللّه تعالى، «إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ» حيث يبصّرهم ما يعتبرون به، و ساق-سبحانه-هذه القصّة بعثا على الجهاد بدلالة قوله بعد.
[١]٢/٢٣٤.
[٢]هـ: التزيين.
[٣]ب و ج و هـ: فيكون.