تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٠ - سورة البقرة
اَلْهَدْيِ الّذى بعثتموه قد بلغ مَحِلَّهُ أي مكانه الّذى يجب نحره فيه أو ذبحه؛ و محلّه منى يوم النّحر إن كان الإحرام بالحجّ و مكّة إن كان الإحرام بالعمرة؛ هذا إذا كان محصرا بالمرض؛ فأمّا إن كان محصرا بالعدوّ و هو المصدود فمحلّه الموضع الّذى يصدّ فيه لأنّ النّبيّ-ص ع-نحر هديه بالحديبية [١] . فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة أو تأذّى بهوامّ رأسه فحلق لذلك العذر فَفِدْيَةٌ أي فعليه فدية أي بدل و جزاء يقوم مقامه مِنْ صِيََامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ؛ و روى عن أئمّتنا- عليهم السّلام -: إنّ الصّيام ثلاثة أيّام و الصّدقة على ستّة مساكين - ١٤- و روى عشرة-و النّسك شاة، و هو مخيّر فيها؛ و رووا ذلك-أيضا-عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله. و النّسك مصدر؛ و قيل: هو جمع نسيكة أي ذبيحة. فَإِذََا أَمِنْتُمْ الإحصار يعنى فإذا لم تحصروا و كنتم فى حال أمن و سعة فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ -و تمتّعه بالعمرة إلى وقت الحجّ هو أنّه إذا أحلّ من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرّما عليه إلى أن يحرم بالحجّ- فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ ، هو هدى المتعة و هو واجب بالإجماع على خلاف في أنّه نسك أو جبران: فعندنا و عند أبى حنيفة أنّه نسك يأكل منه، و عند الشّافعيّ هو جبران جار مجرى الجنايات و لا يأكل منه؛ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدى فعليه صيام ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فِي اَلْحَجِّ أي في وقته، و الأفضل أن يصوم يوما قبل التّروية و التّروية و عرفة، وَ سَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ إلى أهاليكم، تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ توكيد [٢] فيه و زيادة توصية بصيامها و إتمامها؛ ذََلِكَ إشارة إلى التّمتّع لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حََاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ و حاضرو المسجد الحرام من كان بينهم و بينه اثنا عشر ميلا فما دونها من كلّ جانب؛ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ فى المحافظة على أوامره و نواهيه؛ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ لمن خالف أمره و تعدّى حدوده.
[١]د: بحديبية.
[٢]ب و ج و د: تأكيد.